مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 42 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 292 من 342

الله جميعا ، خليفتي عليكم الله وكفى بالله خليفة. ثم قال : وعليكم السلام يا رسل ربي ، ثم قال : « لمثل هذا فليعمل العاملون إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون » وعرق جبينه وهو يذكرالله كثيرا ، وما زال يذكر الله كثيرا ويتشهد الشهادتين ، ثم استقبل القبلة وغمض عينيه ومد رجليه ويديه وقال : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، ثم قضى نحبه عليه السّلام ، و كانت وفاته في ليلة إحدى وعشرين من شهر رمضان ، وكانت ليلة الجمعة سنة أربعين من الهجرة.

قال : فعند ذلك صرخت زينب بنت علي عليه السّلام وام كلثوم وجميع نسائه ، وقد شقوا الجيوب ولطموا الخدود ، وارتفعت الصيحة في القصر ، فعلم أهل الكوفة أن أميرالمؤمنين عليه السّلام قد قبض ، فأقبل النساء والرجال يهرعون أفواجا أفواجا ، و صاحوا صيحة عظيمة ، فارتجت الكوفة بأهلها وكثر البكاء والنحيب ، وكثر الضجيج بالكوفة وقبائلهاو دورها وجميع أقطارها ، فكان ذلك كيوم مات فيه رسول الله صلّى الله عليه وآله فلما أظلم الليل تغير افق السماء وارتجت الارض وجميع من عليها بكوه وكنا نسمع جلبة وتسبيحا في الهواء ، فعلمنا أنها من أصوات الملائكة ، فلم يزل كذلك إلى أن طلع الفجر ، ثم ارتفعت الاصوات وسمعنا هاتفا بصوت يسمعه الحاضرون ولا يرون شخصه يقول :

بنفسي ومالي ثم أهلي واسرتي  

فداء لمن أضحى قتيل ابن ملجم  

علي رقي فوق الخلائق في الوغى  

فهدت به أركان بيت المحرم  

علي أميرالمؤمنين ومن بكت  

لمقتله البطحا وأكناف زمزم  

يكاد الصفا والمشعران كلاهما  

يهدا وبان النقص في ماء زمزم  

وأصبحت الشمس المنير ضياؤها  

لقتل علي لونها لون دلهم (1)  

____________________

(1) الدلهم : المظلم.

الصفحة 292 من 342