مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 42 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 291 من 342

ثم قال : أحسن الله لكم العزاء ، ألاو إني منصرف عنكم ، وراحل في ليلتي هذه ، ولاحق بحبيبي محمد صلّى الله عليه وآله كما وعدني ، فإذا أنامت يا أبا محمد فغسلني وكفني وحنطني ببقية حنوط جدك رسول الله صلّى الله عليه وآله فإنه من كافور الجنة جاء به جبرئيل عليه السّلام إليه ، ثم ضعني على سريري ، ولا يتقدم أحد منكم مقدم السرير ، واحملوا مؤخره واتبعوا مقدمه ، فأي موضع وضع المقدم فضعوا المؤخر ، فحيث

قام سريري فهو موضع قبري ، ثم تقدم يا أبا محمد وصل علي يا بني يا حسن وكبر علي سبعا ، واعلم أنه لا يحل ذلك على أحد غيري إلا على رجل يخرج في آخر الزمان اسمه القائم المهدي ، من ولد أخيك الحسين يقيم اعوجاج الحق ، فإذا أنت صليت علي يا حسن فنح السرير عن موضعه ، ثم اكشف التراب عنه فترى قبرا محفورا ولحدا مثقوبا وساجة منقوبة ، فأضجعني فيها ، فإذا أردت الخروج من قبري فافتقدني فإنك لا تجدني ، وإني لاحق بجدك رسول الله صلّى الله عليه وآله واعلم يا بني ما من نبي يموت وإن كان مدفونا بالمشرق ويموت وصيه بالمغرب إلا و يجمع الله عزّ وجلّ بين روحيها وجسديهما ، ثم يفترقان فيرجع كل واحد منهما إلى موضع قبره وإلى موضعه الذي حط فيه ، ثم اشرج (1) اللحد باللبن وأهل التراب علي ثم غيب قبري ، وكان غرضه عليه السّلام بذلك لئلا يعلم بموضع قبره أحد من بني اميه ، فإنهم لو علموا بموضع قبره لحفروه وأخرجوه وأحرقوه كما فعلوا بزيد ابن علي بن الحسين عليه السّلام ثم يا بني بعد ذلك إذا أصبح الصباح أخرجوا تابوتا إلى ظهر الكوفة (2) على ناقة ، وامر بمن يسيرها بما عليها كأنها تريد المدينة ، بحيث يخفى على العامة موضع قبري الذي تضعني فيه ، وكأني بكم وقد خرجت عليكم الفتن من ههنا وههنا فعليكم بالصبر فهو محمود العاقبة.

ثم قال : يا أبامحمد ويا أبا عبدالله كأني بكما وقد خرجت عليكما من بعدي الفتن من ههنا ، فاصبرا حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين. ثم قال : يا أبا عبدالله أنت شهيد هذه الامة ، فعليك بتقوى الله والصبر على بلائه ، ثم اغمي عليه ساعة ، وأفاق وقال : هذا رسول الله صلّى الله عليه وآله وعمي حمزة وأخي جعفر وأصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله وكلهم يقولون : عجل قدومك علينا فإنا إليك مشتاقون ، ثم أدار عينيه في أهل بيته كلهم وقال : أستودعكم الله جميعا سددكم الله جميعا حفظكم

____________________

(1) شرج الحجارة : نضدها وضم بعضها إلى بعض.

(2) في ( خ ) و ( ت ) ، ظاهر الكوفة.

الصفحة 291 من 342