مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 42 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 289 من 342

فحربة وحشي سقت حمزة الردى  

وحتف علي من حسام ابن ملجم  

قال محمد بن الحنفية رضي الله عنه : وبتنا ليلة عشرين من شهر رمضان مع أبي وقد نزل السم إلى قدميه ، وكان يصلي تلك الليلة من جلوس ، ولم يزل يوصينا بوصاياه ويعزينا عن نفسه ويخبرنا بأمره وتبيانه إلى حين طلوع الفجر ، فلما أصبح استأذن الناس عليه ، فأذن لهم بالدخول ، فدخلوا عليه وأقبلوا يسلمون عليه ، وهو يرد عليهم السّلام ، ثم قال : أيها الناس اسألوني قبل أن تفقدوني و خففوا سؤالكم لمصيبة إمامكم ، قال فبكى الناس عند ذلك بكاءا شديدا ، وأشفقوا أن يسألوه تخفيفا عنه ، فقام إليه حجربن عدي الطائي وقال :

فيا أسفى على المولى التقي  

أبوالاطهار حيدرة الزكي  

قتله كافر حنث زنيم  

لعين فاسق نغل شقي (1)  

فيلعن ربنا من حاد عنكم  

ويبرء منكم لعنا وبي  

لانكم بيوم الحشر ذخري  

وأنتم عترة الهادي النبي  

فلما بصر به وسمع شعره قال له : كيف لي بك إذا دعيت إلى البراءة مني ، فما عساك أن تقول؟ فقال : والله يا أميرالمؤمنين لو قطعت بالسيف إربا إربا واضرم لي النار والقيت فيها لآثرت ذلك على البراءة منك ، فقال : وفقت لكل خير يا حجر ، جزاك الله خيرا عن أهل بيت نبيك. ثم قال : هل من شربة من لبن؟ فأتوه بلبن في قعب ، فأخذه وشربه كله ، فذكر الملعون ابن ملجم وأنه لم يخلف له شيئا ، فقال عليه السّلام : « وكان أمرالله قدرا مقدورا » اعلموا أني شربت الجميع ولم أبق لاسيركم شيئا من هذا ، ألا وإنه آخر رزقي من الدنيا ، فبالله عليك يا بني إلا ما أسقيته مثل ما شربت ، فحمل إليه ذلك فشربه.

قال محمد بن الحنفية رضي الله عنه : لما كانت ليلة إحدى وعشرين وأظلم الليل وهي الليلة الثانية من الكائنة جمع أبي أولاده وأهل بيته وودعهم ، ثم قال

____________________

(1) النغل : المفسد في الارض.

الصفحة 289 من 342