مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 42 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 286 من 342

لم تسمع وعلمت ما لم تعلم ، فقلت لها : وما سمعت؟ فأخبرتني بالصوت فقالت لي : سمعت ناديا ينادي بأعلى صوته « تهدمت والله أركان الهدى ، وانطمست والله أعلام التقى ، قتل ابن عم محمد المصطفى ، قتل علي المرتضي ، قتله أشقى الاشقياء » ثم قالت : ما أظن بيتا في الكوفة إلا وقد دخله هذا الصوت ، قال : فبينما أنا وهي في مراجعة الكلام وإذا بصيحة عظيمة وجلبة وضجة عظيمة وقائل يقول : « قتل أميرالمؤمنين » فحس قلبي بالشر ، فمددت يدي إلى سيفي وسللته من غمده وأخذته ، ونزلت مسرعا وفتحت باب داري وخرجت ، فلما صرت في وسط الجادة فنظرت يمينا وشمالا وإذا بعدوالله يجول فيها يطلب مهربا فلم يجد ، وإذا قد انسدت الطرقات في وجهه فلما نظرت إليه وهو كذلك رابني أمره ، فناديته : يا ويلك من أنت؟ وما تريد لا ام لك في وسط هذا الدرب تمر وتجئ؟ فتسمى بغير اسمه ، وانتمى إلى غير كنيته فقلت له : من أين أقبلت؟ قال : من منزلي ، قلت : وإلى تريد تمضي في هذا الوقت؟ قال : إلى الحيرة ، فقلت : ولم لا تقعد حتى تصلي مع أميرالمؤمنين عليه السّلام صلاة الغداة وتمضي في حاجتك؟ فقاك : أخشى أن أقعد للصلاة فتفوتني حاجتي ، فقلت : ياويلك إني سمعت صيحة وقائلا يقول : قتل أميرالمؤمنين عليه السّلام فهل عندك من ذلك خبر؟ قال : لا علم لي بذلك ، فقلت له : ولم لا تمضي معي حتى تحقق الخبر وتمضي في حاجتك؟ فقال : أنا ماض في حاجتي وهي أهم من ذلك ، فلما قال لي مثل ذلك القول قلت : يالكع الرجال حاجتك أحب إليك من التجسس لاميرالمؤمنين عليه السّلام وإمام المسلمين؟ وإذا والله يا لكع مالك عند الله من خلاق ، وحملت عليه بسيفي وهممت أن أعلو به فراغ عني ، فبينما أنا اخاطبه وهو يخاطبني إذ هبت ريح فكشفت إزاره ، وإذا بسيفه تحت الازار كأنه مرآة مصقولة فلما رأيت بريقه تحت ثيابه قلت : يا ويلك ما هذا السيف المشهور تحت ثيابك؟ لعلك أنت قاتل أميرالمؤمنين؟ فأراد أن يقول : « لا » فأنطق الله لسانه بالحق فقال : « نعم » فرفعت سيفي وضربته ، فرفع هو سيفه وهو أن يعلوني به ، فانحرفت عنه فضربته على ساقيه ، فأوقفته ووقع لحينه ، ووقعت عليه وصرخت صرخة شديدة وأردت آخذ سيفه فما نعني عنه ، فخرج أهل الحيرة فأعانوني عليه حتى أوثقته كتافا وجئتك به ، فها هو بين يديك ، جعلني الله فداك فاصنع ما شئت.

فقال الحسن عليه السّلام : الحمد لله الذي نصر وليه وخذل عدوه ، ثم انكب الحسن عليه السّلام على أبيه يقبله وقال له : يا أباه هذا عدوالله وعدوك قد أمكن الله منه ، فلم يجبه وكان نائما ، فكره أن يوقظه من نومه ، فرقد ساعة ثم فتح عليه السّلام عينيه وهو يقول : ارفقوا بي يا ملائكة ربي فقال له الحسن عليه السّلام : هذا عدوالله وعدوك ابن ملجم قد أمكن الله منه وقد حضر بين يديك ، قال : ففتح أميرالمؤمنين عليه السّلام عينيه ونظر إليه وهو مكتوف وسيفه معلق في عنقه ، فقال له بضعف وانكسار صوت ورأفة ورحمة : يا هذا لقد جئت عظيما وارتكبت أمرا عظيما وخطبا جسيما أبئس الامام كنت لك حتى جازيتني بهذا الجزاء؟ ألم أكن شفيقا عليك وآثرتك على غيرك وأحسنت إليك وزدت في إعطائك؟ ألم يكن يقال لي فيك كذا وكذا فخليت لك السبيل ومنحتك عطائي وقد كنت أعلم أنك قاتلي لا محالة؟ ولكن رجوت بذلك الاستظهار من الله تعالى عليك يالكع وعل أن ترجع عن غيك ، فغلبت عليك الشقاوة فقتلتني يا شقي الاشقياء ، قال : فدمعت عينا ابن ملجم لعنه الله تعالى وقال : يا أميرالمؤمنين أفأنت تنقذ من في النار؟ قال له : صدقت ، ثم التفت عليه السّلام إلى ولده الحسن عليه السّلام وقال له : ارفق يا ولدي بأسيرك وارحمه ، وأحسن إليه وأشفق عليه ، ألا ترى إلى عينيه قد طارتا في ام رأسه ، وقلبه يرجف خوفا ورعبا وفزعا ، فقال له الحسن عليه السّلام : يا أباه قد قتلك هذا اللعين الفاجر وأفجعنا فيك وأنت تأمرنا بالرفق به؟! فقال له : نعم يا بني نحن أهل بيت لا مزداد على الذنب إلينا إلا كرما وعفوا ، والرحمة

الصفحة 286 من 342