مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 42 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 284 من 342

قال : ثم إن الخبر شاع في جوانب الكوفة وانحشر الناس حتى المخدرات خرجن من خدرهن إلى الجامع ينظرن إلى علي بن أبي طالب عليه السّلام ، فدخل الناس الجامع فوجدوا الحسن ورأس أبيه في حجره ، وقد غسل الدم عنه وشد الضربة وهي بعدها تشخب دما ، ووجهه قد زاد بياضا بصفرة ، وهو يرمق السماء بطرفه و لسانه يسبح الله ويوحده ، وهو يقول : « أسألك يا رب الرفيع الاعلى » فأخذ الحسن عليه السّلام رأسه في حجره فوجده مغشيا عليه ، فعندها بكى بكاء شديدا وجعل يقبل وجه أبيه وما بين عينيه وموضع سجوده ، فسقط من دموعه قطرات على وجه أميرالمؤمنين عليه السّلام ، ففتح عينيه فرآه باكيا ، فقال له : يا بني ياحسن ما هذا البكاء؟ يا بني لاروع على أبيك بعد اليوم ، هذا جدك محمد المصطفى وخديجة وفاطمة والحور العين محدقون منتظرون قدوم أبيك ، فطب نفسا وقر عينا ، واكفف عن البكاء فإن الملائكة قد ارتفعت أصواتهم إلى السماء ، يا بني أتجزع على أبيك وغدا تقتل بعدي مسموما مظلوما؟ ويقتل أخوك بالسيف هكذا ، وتلحقان بجد كما وأبيكما و امكما ، فقال له الحسن عليه السّلام : يا أبتاه ما تعرفنا من قتلك ومن فعل بك هذا؟ قال : قتلني ابن اليهودية عبدالرحمن بن ملجم المرادي ، فقال : يا أباه من أي طريق مضى؟ قال : لا يمضي أحد في طلبه فإنه سيطلع عليكم من هذا الباب - وأشار بيده الشريفة إلى باب كندة - قال : ولم يزل السم يسري في رأسه وبدنه ، ثم اغمي عليه ساعة والناس ينتظرون قدوم الملعون من باب كندة ، فاشتغل الناس بالنظر إلى الباب ، ويرتقبون قدوم الملعون ، وقد غص المسجد بالعالم ما بين باك ومحزون ، فما كان إلا ساعة وإذا بالصيحة قد ارتفعت وزمرة من الناس وقد جاؤوا بعدو الله ابن ملجم مكتوفا ، وهذا يلعنه وهذا يضربه ، قال : فوقع الناس بعضهم على بعض ينظرون إليه ، فأقبلوا باللعين مكتوفا وهذا يلعنه وهذا يضربه ، وهم ينهشون لحمه بأسنانهم ويقولون له : يا عدو الله ما فعلت؟ أهلكت امة محمد وقتلت خير الناس ، وإنه لصامت وبين يديه رجل يقال له حذيفة النخعي ، بيده سيف مشهور ، وهو يرد الناس عن قتله ، وهو يقول : هذا قاتل الامام علي عليه السّلام حتى أدخلوه المسجد.

قال الشعبي : كأني أنظر إليه وعيناه قد طارتا في ام رأسه كأنهما قطعتا علق ، وقد وقعت في وجهه ضربة قد هشمت وجهه وأنفه ، والدم يسيل على لحيته وعلى صدره ، وهو ينظر يمينا وشمالا وعيناه قد طارتا في ام رأسه ، وهو أسمر اللون حسن الوجه ، وفي وجهه أثر السجود! وكان على رأسه شعر أسود منشورا على وجهه كأنه الشيطان الرجيم ، فلما حاذاني سمعته يترنم بهذه الابيات :

أقول لنفسي بعد ما كنت أنهاها  

وقد كنت أسناها وكنت أكيدها  

أيا نفس كفي عن طلابك واصبري  

ولا تطلبي هما عليك يبيدها  

فما قبلت نصحي وقد كنت ناصحا  

كنصح ولود غاب عنها وليدها  

فما طلبت إلا عنائي وشقوتي  

فياطول مكثي في الجحيم بعيدها  

فلما جاؤوا به أوقفوه بين يدي أميرالمؤمنين عليه السّلام ، فلما نظر إليه الحسن عليه السّلام

الصفحة 284 من 342