مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 42 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 278 من 342

بما عهد إلي النبي صلّى الله عليه وآله ، ثم إنه نعس وطوى ساعة ، ثم استيقظ من نومه وقال : يا بنية إذا قرب وقت الاذان فأعلميني ، ثم رجع إلى ما كان عليه أول الليل من الصلاة والدعاء والتضرع إلى الله سبحانه وتعالى ، قالت ام كلثوم : فجعلت ارقب وقت الاذان ، فلما لاح الوقت أتيته ومعي إناء فيه ماء ، ثم أيقظته ، فأسبغ الوضوء وقام ولبس ثبابه وفتح بابه ، ثم نزل إلى الدار وكان في الدار إوز قد اهدي إلى أخي الحسين عليه السّلام ، فلما نزل خرجن وراءه ورفرفن وصحن في وجهه ، وكان قبل تلك الليلة لم يصحن ، فقال عليه السّلام : لا إله الله صوارخ تتبعها نوائح ، وفي غداة غد يظهر القضاء ، فقلت له : يا أباه هكذا تتطير؟ فقال. يا بنية ما منا أهل البيت من يتطير ولا يتطير به ، ولكن قول جرى على لساني ، ثم قال : يا بنية بحقي عليك إلا ما أطلقتيه ، فقد حبست ما ليس له لسان ولا يقدر على الكلام إذا جاع أو عطش ، فأطعميه واسقيه وإلا خلي سبيله يأكل من حشائش الارض ، فلما وصل إلى الباب فعالجه ليفتحه فتعلق الباب بمئزره فانحل مئزره حتى سقط ، فأخذه وشده وهو يقول :

اشدد حيازيمك للموت فإن الموت لا قيكا  

ولا تجزع من الموت إذا حل بناديكا  

ولا تغتر بالدهر وإن كان يواتيكا  

كما أضحكك الدهر كذاك الدهر يبكيكا  

ثم قال : اللهم بارك لنا في الموت ، اللهم بارك لي في لقائك ، قالت ام كلثوم : وكنت أمشي خلفه ، فلما سمعته يقول ذلك قلت : واغوثاه يا أبتاه أراك تنعي نفسك منذ الليلة ، قال : يا بنية ما هو بنعاء ولكنها دلالات وعلامات للموت تتبع بعضها بعضا فأمسكي عن الجواب ، ثم فتح الباب وخرج.

الصفحة 278 من 342