مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 42 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 273 من 342

يقدر الانسان في نفسه  

أمرا ويأتيه عليه القضاء  

لا تأمنن الدهر في أهله  

لكل عيش آخر وانقضاء  

بينا ترى الانسان في غبطة  

يمسي وقد حل عليه القضاء  

ثم جعل يطيل النظر إليه حتى غاب عن عينه ، وأطرق إلى الارض يقول : إنا لله وإنا إليه راجعون ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

قال : وسار ابن ملجم حتى وصل إلى دار قطام ، وكانت قد أيست من رجوعه إليها ، وعرضت نفسها على بني عمها وعشيرتها وشرطت عليهم قتل أميرالمؤمنين عليه السّلام فلم يقدم أحد على ذلك ، فلما طرق الباب قالت : من الطارق؟ قال : أنا عبدالرحمن ففرحت قطام به وخرجت إليه واعتنقته وأدخلته دارها ، وفرشت له فرش الديباج وأحضرت له الطعام والمدام ، فأكل وشرب حتى سكر ، وسألته عن حاله فحدثها بجميع ماجرى له في طريقه ، ثم أمرته بالاغتسال وتغيير ثيابه ، ففعل ذلك ، وأمرت جارية لها ففرشت الدار بأنواع الفرش ، وأحضرت له شرابا وجواري ، فشرب مع الجوار وهن يلعبن له بالعيدان والمزامير والمعازف والدفوف ، فلما أخذ الشراب منه أقبل عليها وقال : ما بالك لا تجالسيني ولا تحادثيني يا قرة عيني؟ ولا تمازحيني! فقالت له : بلى سمعا وطاعة ، ثم إنها نهضت ودخلت إلى خدرها ، ولبست أفخر ثيابها وتزينت وتطيبت وخرجت إليه ، وقد كشفت له عن رأسها وصدرها ونهودها (1) وأبرزت له عن فخذيها ، وهي في طاق غلالة (2) رومي يبين له منها جميع جسدها وهي تتبختر في مشيتها ، والجوار حولها يلعبن ، فقام الملعون واعتنقها وترشفها و حملها حتى أجلسها مجلسها ، وقد بهت وتحير ، واستحوذ عليه الشيطان ، فضربت بيدها على زر قميصها فحلته ، وكان في حلقها عقد جوهر ليست له قيمة ، فلما أراد مجامعتها لم تمكنه من ذلك ، فقال : لم تمانعيني عن نفسك وأنا وأنت على العهد الذي

____________________

(1) جمع النهد : الثدى.

(2) الطاق : ضرب من الثياب. والغلالة - بالكسر - : شعار يلبس تحت الثوب.

الصفحة 273 من 342