مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 42 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 268 من 342

إلى آخر ما أنشد من الابيات ، ثم قال لها : أجليني ليلتي هذه حتى أنظر في أمري وآتيك غدا بما يقوى عليه عزمي ، فلما هم بالخروج أقبلت إليه وضمته إلى صدرها ، وقبلت ما بين عينيه وأمرته بالاستعجال في أمرها ، وسايرته إلى باب الدار وهي تشجعه ، وأنشدت له أبياتا ، فخرج الملعون من عندها وقد سلبت فؤاده وأذهبت رقاده ورشاده ، فبات ليلته قلقا متفكرا ، فمرة يعاتب نفسه ومرة يفكر في دنياه وآخرته ، فلما كان وقت السحر أتاه طارق فطرق الباب ، فلما فتحه إذا برجل من بني عمه على نجيب ، وإذا هو رسول من إخوته إليه يعزونه في أبيه وعمه ويعرفونه أنه خلف مالا جزيلا ، وأنهم دعوه سريعا ليحوز ذلك المال ، فلما سمع ذلك بقي متحيرا في أمره ، إذ جاءه ما يشغله عما عظم عليه من أمر قطام ، فلم يزل مفكرا في أمره حتى عزم على الخروج ، وكان له أخوان لابيه وامه ، وامه كانت من زبيد يقال لها عدنية ، وهي ابنة أبي علي بن ماشوج ، وكان أبوه مراديا وكانوا يسكنون عجران صنعاء ، فلما وصل إلى النجف ذكر قطام ومنزلتها في قلبه ورجع إليها ، فلما طرق الباب أطلعت عليه وقالت : من الطارق؟ فعرفته على حالة السفر ، فنزلت إليه وسلمت عليه وسألته عن حاله ، فأخبرها بخبره ووعدها بقضاء حاجتها إذا رجع من سفره ، وتملكها جميع مايجئ به من المال ، فعدلت عنه مغضبة فدنا منها وقبلها وودعها ، وحلف لها أنه يبلغها مأمولها في جميع ما سألته ، فخرج وجاء إلى أميرالمؤمنين عليه السّلام وأخبره بما جاؤوا إليه لاجله ، وسأله أن يكتب إلى ابن المنتجب كتابا ليعينه على استخلاص حقه ، فأمر كاتبه فكتب له ما أراد ، ثم أعطاه فرسا من جياد خيله ، فخرج وسار سيرا حثيثا حتى وصل إلى بعض أودية اليمن ، فأظلم عليه الليل ، فبات في بعضها ، فلما مضى من الليل نصفه وإذا هو بزعقة عظيمة من صدر الوادي ، ودخان يفور ونار مضرمة ، فانزعج لذلك وتغير لونه ، و نظر إلى صدر الوادي وإذا بالدخان قذ أقبل كالجبل العظيم ، وهو واقع عليه ، و النار تخرج من جوانبه ، فخر مغشيا عليه ، فلما أفاق وإذا بهاتف يسمع صوته ولا يرى شخصه وهو يقول :

اسمع وع القول يا ابن ملجم  

إنك في أمر مهول معظم  

تضمر قتل الفارس المكرم  

أكرم من طاف ولبى وأحرم  

ذاك علي ذو التقاء الاقدم  

فارجع إلى الله لكيلا تندم  

فلما سمع توهم أنه من طوارق الجن ، وإذا بالهاتف يقول :

الصفحة 268 من 342