مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 42 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 265 من 342

محلة بني تميم فمر على دار تعرف بالقبيلة وهي أعلى دار بها وكانت لقطام بنت سخينة بن عوف بن تيم اللات ، وكانت موصوفة بالحسن والجمال والبهاء والكمال ، فلما سمعت كلامه بعثت إليه ( و ) سألته النزول عندها ساعة لتسأله عن أهلها ، فلما قرب من منزلها وأراد النزول عن فرسه خرجت إليه ، ثم كشفت له عن وجهها وأظهرت له محاسنها ، فلما رآها أعجبته وهواها من وقته ، فنزل عن فرسه ودخل إليها ، و جلس في دهليز الدار وقد أخذت بمجامع قلبه ، فبسطت له بساطا ووضعت له متكأ وأمرت خادمها أن تنزع أخفافه ، وأمرت له بماء فغسل وجهه ويديه ، وقدمت إليه طعاما ، فأكل وشرب ، وأقبلت عليه تروحه من الحر ، فجعل لا يمل من النظر إليها ، وهي مع ذلك متبسمة في وجهه ، سافرة له عن نقابها ، بارزة له عن جميع محاسنها ما ظهر منه وما بطن! فقال لها : أيتها الكريمة لقد فعلت اليوم بي ما وجب به بل ببعضه علي مدحك وشكرك دهري كله ، فهل من حاجة أتشرف بها وأسعى في قضائها؟ قال : فسألته عن الحرب ومن قتل فيه ، فجعل يخبرها ويقول : فلان قتله الحسن وفلان قتله الحسين ، إلى أن بلغ قومها وعشيرتها ، وكانت قطام لعنها الله على رأي الخوارج وقد قتل أميرالمؤمنين عليه السّلام في هذا الحرب من قومها جماعة كثيرة ، منهم أبوها وأخوها وعمها ، فلما سمعت منه ذلك صرحت باكية ، ثم لطمت خدها وقامت من عنده ، ودخلت البيت وهي تندبهم طويلا ، قال : فندم ابن ملجم ، فلما خرجت إليه قالت : يعز علي فراقهم ، من لي بعدهم؟ أفلا ناصر ينصرني ويأخذلي بثاري ويكشف عن عاري؟ فكنت أهب له نفسي وامكنه منها ومن مالي وجمالي ، فرق لها ابن ملجم وقال لها : غضي صوتك وارفقي بنفسك فإنك تعطين مرادك ، قال : فسكتت من بكائها وطمعت في قوله ، ثم أقبلت عليه بكلامها وهي كاشفة عن صدرها ومسبلة شعرها ، فلما تمكن هواها من قلبه مال إليها بكليته ، ثم جذبها إليه و قال لها : كان أبوك صديقا لي ، وقد خطبتك منه فأنعم لي بذلك ، فسبق إليه الموت فزوجيني نفسك لآخذ لك بثارك ، قال : ففرحت بكلامه وقالت : قد خطبني الاشراف من قومي وسادات عشيرتي فما أنعمت إلا لمن يأخذلي بثاري ، ولما سمعت عنك أنك تقاوم الاقران وتقتل الشجعان فأحببت أن تكون لي بعلا وأكون لك أهلا فقال لها : فأنا والله كفو كريم ، فاقترحي علي ما شئت من مال وفعال ، فقالت له : إن قدمت على العطية والشرط فها أنا بين يديك فتحكم كيف شئت ، فقال لها : وما العطية والشرط؟ فقالت له : أما العطية فثلاثة آلاف دينار وعبد وقينة (1) فقال : هذا أنا ملي به فما الشرط المذكور؟ قالت : نم على فراشك حتى أعود إليك.

ثم إنها دخلت خدرها فلبست أفخرثيابها ، ولبست قميصا رقيقا يرى صدرها وحليها ، وزادت في الحلي والطيب ، وخرجت في معصفرها ، فجعلت تباشره بمحاسنها ليرى حسنها وجمالها ، وأرخت عشرة ذوائب من شعرها منظومة بالدر و الجوهر ، فلما وصلت إليه أرخت لثامها عن وجهها ، ورفعت معصفرها وكشفت عن صدرها وأعكانها (2) وقالت : إن قدمت على الشرط المشروط ظفرت بها جميعها (3) وأنت مسرور مغبوط ، قال : فمد ابن ملجم عينيه إليها فحار عقله وهوى لحينه مغشيا عليه ساعة ، فلما أفاق قال : يامنية النفس ما شرطك فاذكريه لي؟ فإني سأفعله ولو كان دونه قطع القفار وخوض البحار وقطع الرؤوس واختلاس النفوس قالت له الملعونة : شرطي عليك أن تقتل علي بن أبي طالب عليه السّلام بضربة واحدة بهذا السيف في مفرق رأسه ، يأخذ منه ما يأخذ ويبقى مايبقى ، فلما سمع ابن ملجم كلامها استرجع ورجع إلى عقله وأغاظه وأفلقه ، ثم صاح بأعلى صوته : ويحك ما هذا الذي واجهتني به؟ بئس ما حدثتك به نفسك من المحال ، ثم طأطأ رأسه يسيل عرقا وهو متفكر (4) في أمره ، ثم رفع رأسه إليها وقال لها : ويلك من يقدر على قتل أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب؟ المجاب الدعاء ، المنصور من السماء ، و

____________________

(1) القينة : الامة المغنية الماشطة.

(2) الاعكان جمع العكنة : ما انطوى وتثنى من لحم البطن.

(3) في ( م ) و ( خ ) : بهذا جميعه.

(4) في ( م ) و ( خ ) : مفتكر.

الصفحة 265 من 342