أحد في قلبكم شيئا فاحذروه (1).
56 - د : قال الواقدي : آخر كلمة قالها أميرالمؤمنين عليه السّلام : يا بني إذا مت فالحقوابي ابن ملجم لعنه الله اخاصمه عند رب العالمين ، ثم قرأ : « فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره (2) » ولما توفي عليه السّلام غسله ابناه الحسن والحسين وعبدالله بن جعفر ، وقيل : محمد بن الحنفية ، وقيل : إنه لم يغسل لانه سيد الشهداء ، قيل : كفن في ثلاثة أثواب بيض ليس فيها قميص ولا عمامة وكان عنده من بقايا حنوط رسول الله صلّى الله عليه وآله ، فحنطوه بها ، وصلى عليه ولده الحسن عليه السّلام ، وكبر عليه خمسا ، وقيل : ستا ، وقيل ، سبعا (3).
57 - نهج : من كلام له عليه السّلام قبيل موته على سبيل الوصية :
وصيتي لكم أن تشركوا بالله شيئا ، ومحمد صلّى الله عليه وآله فلا تضيعوا سنته ، أقيموا هذين العمودين ، وخلاكم ذم ، أنا بالامس صاحبكم واليوم عبرة لكم وغدا مفارقكم إن أبق فأنا ولي دمي وإن أفن فالفناء ميعادي ، وإن أعف فالعفولي قربة وهو لكم حسنة ، فاعفوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم؟ والله ما فجأني من الموت وارد كرهته ولا طالع أنكرته ، وما كنت إلا كقارب ورد وطالب وجد ، وما عندالله خير للابرار.
وقد مضى بعض هذا الكلام فيما تقدم من الخطب ، إلا أن فيه ههنا زيادة أو جبت تكراره.
ومن وصية له عليه السّلام بما يعمل في أمواله كتبها بعد منصرفه من صفين :
هذا ما أمر به عبدالله علي بن أبي طالب أميرالمؤمنين في ماله ابتغاء وجه الله ، ليولجني به الجنة ويعطيني الامنة منها ، وإنه يقوم بذلك الحسن بن علي يأكل منه بالمعروف وينفق منه في المعروف ، فإن حدث بحسن حدث وحسين حي
____________________
(1) تنبيه الخواطر ونزهة النواظر 2 : 75. وفيه ، فاذا احببتم الرجل من غير خير سبق منه اليكم فارجوه ، فاذا ابغضتم الرجل من غير سوء سبق منه اليكم فاحذروه.
(2) سورة الزلزال : 7 و 8.
(3) مخطوط.




