فقد أعرف أقواما وإن كانوا صعاليك | مساريع إلى الخير وللشر مناديك (1) |
أبومخنف الازدي وابن راشد والرفاعي والثقفي جميعا أنه اجتمع نفر من الخوارج بمكة فقالوا : إنا شرينا أنفسنا لله - وساق الحديث نحوا مما مر إلى قوله - واستعان ابن ملجم بشبيب بن بجرة ، وأعانه رجل من وكلاء عمرو بن العاص بخط فيه مائة ألف درهم ، فجعله مهرها ، فأطعمت لهما اللوز ينج والجوز يبق ، وسقتهما الخمر العكبري ، فنام شبيب وتمتع ابن ملجم معها ، ثم قامت فأيقظتهما ، وعصبت صدورهم (2) بحرير ، وتقلدوا أسيافهم ، وكمنوا له مقابل السدة.
وقال محمد بن عبدالله الازدي : أقبل أميرالمؤمنين عليه السّلام ينادي : الصلاة الصلاة فإذا هو مضروب ، وسمعت قائلا يقول : الحكم لله يا علي لا لك ولا لاصحابك ، و سمعت عليا عليه السّلام يقول : فزت ورب الكعبة ، ثم قال عليه السّلام : لا يفوتنكم الرجل ثم ساق القصة إلى قوله - : وإن هلكت فاصنعوا به ما يصنع بقاتل النبي ، فسئل عن معناه فقال : اقتلوه ثم حرقوه بالنار. فقال ابن ملجم : لقد ابتعته بألف وسممته بألف ، فإن خانني فأبعده الله ، ولقد ضربته لو قسمت بين أهل الارض لاهلكتهم.
وفي محاسن الجوابات عن الدينوري أنه قال : سألت الله أن يقتل به شر خلقه فقال علي عليه السّلام : قد أجاب الله دعوتك ، يا حسن إذا مت فاقتله بسيفه ، وروي أنه عليه السّلام قال : أطعموه واسقوه وأحسنوا إساره ، فإن أصح فأنا ولي دمي ، إن شئت أعفو وإن شئت استقدت (3) وإن هلكت فاقتلوه ، ثم أوصى فقال : يا بني عبدالمطلب لا ألفينكم تخوضون دماء المسلمين خوضا تقولون : قتل أميرالمؤمنين ، ألا لا يقتلن بي إلا قاتلي ، ونهى عن المثلة. وروى أبوعثمان المازني أنه قال عليه السّلام :
____________________
(1) في المصدر و ( خ ) : متاريك.
(2) في المصدر و ( خ ) : صدورهما.
(3) في المصدر و ( خ ) : استنفذت.




