واحدة ، لان قدار عشق امرأة يقال لها رباب ، كما عشق ابن ملجم لقطام.
سمع ابن ملجم وهو يقول : لاضربن عليا بسيفي هذا ، فذهبوا به إليه ، فقال : ما اسمك؟ قال : عبدالرحمن بن ملجم ، قال : نشدتك بالله عن شئ تخبرني ، قال : نعم ، قال : هل مر عليك شيخ يتوكؤ على عصاه وأنت في الباب فمشقك (1) بعصاه ثم قال : بؤسا لك أشقى من عاقر ناقة ثمود؟ قال : هل كان الصبيان يسمونك ابن راعية الكلاب وأنت تلعب معهم؟ قال : نعم ، قال : هل أخبرتك امك أنها حملت بك وهى طامث ، قال : نعم ، قال : فبايع فبايع ، ثم قال : خلوا سبيله.
الحسن البصري أنه عليه السّلام سهر في تلك الليلة ولم يخرج لصلاة الليل على عادته فقالت ام كلثوم : ما هذا السهر؟ قال : إني مقتول لو قد أصبحت ، فقالت : مر جعدة فليصل بالناس ، قال : نعم مروا جعدة ليصل ، ثم مر وقال : لا مفر من الاجل ، و خرج قائلا :
في الله لا يعبد غير الواحد | ويوقظ الناس إلى المساجد | |
خلوا سبيل الجاهد المجاهد | في الله ذي الكتب وذي المجاهد (2) |
وروي أنه عليه السّلام سهر في تلك الليلة فأكثر الخروج والنظر إلى السماء وهو يقول : والله ما كذبت ، وإنها الليلة التي وعدت بها ، ثم يعاود مضجعه ، فلما طلع الفجر أتاه ابن النباح (3) ونادى : الصلاة ، فقام فاستقبله الاوز فصحن في وجهه ، فقال : دعوهن فإنهن صوائح تتبعها نوائح ، وتعلقت حديدة على الباب في مئزره فشد إزاره وهو يقول :
اشدد حيازيمك للموت فإن الموت لا قيك | ولا تجزع من الموت إذا حل بواديك |
____________________
(1) أى ضربك.
(2) في المصدر : وذى المشاهد.
(3) في المصدر : ابن التياح.




