مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 42 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 209 من 342

فراره » أي من الامور المقدرة الحتمية كالموت ، قال الله تعالى : « قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم (1) » وإنما قال عليه السّلام : « في فراره » لان كل أحد يفر دائما من الموت وإن كان تبعدا. والمساق مصدر ميمي ، وليست في نهج البلاغة كلمة « إليه » فيحتمل أن يكون المراد بالاجل منتهى العمر والمساق ما يساق إليه ، وأن يكون المراد به المدة فالمساق زمان السوق. وقوله عليه السّلام : « والهرب منه موافاته » من حمل اللازم على الملزوم ، فإن الانسان مادام يهرب من موته بحركات وتصرفات يفني عمره فيها ، فكأن الهرب منه موافاته ، والمعنى أنه إذا قدر زوال عمر أو دولة فكل ما يدبره الانسان لرفع ما يهرب منه يصير سببا لحصوله ، إذ تأثير الادوية والاسباب بإذنه تعالى ، مع أنه عند حلول الاجل يصير أحذق الاطباء أجهلم ، ويغفل عما ينفع المريض ، وهكذا في سائر الامور.

وقال الفيروز آبادي : الطرد : الابعاد وضم الابل من نواحيها ، وطردتهم أتيتهم وجزتهم ، وأطرده : أمر بطرده أو بإخراجه عن البلد ، واطرد الامر : تبع بعضه بعضا وجرى ، انتهى (2) ، ويحتمل أن يكون الاطراد بمعنى الطرد والجمع أو الامر به مجازا ، ويمكن أن يقرأ « اطردت » على صيغة الغائب بتشديد الطاء فالايام فاعله ، قال أكثر شراح النهج : كأنه عليه السّلام جعل الايام أشخاصا يأمر بإخراجهم وإبعادهم عنه ، أي ما زلت أبحث عن كيفية قتلي وأي وقت يكون بعينه ، وفي أي أرض يكون يوما يوما ، فإذا لم أجده في يوم طردته واستقبلت يوما آخر ، وهكذا حتى وقع المقدر ، قالوا : وهذا الكلام يدل على أنه عليه السّلام لم يكن يعرف حال قتله مفصلة من جميع الوجوه ، وأن رسول الله صلّى الله عليه وآله أعلمه بذلك مجملا ، و « مكنون هذا الامر » أي المستور من خصوصيات هذا الامر ، أو المستور هو هذا الامر فالمشار إليه شئ متعلق بوفاته. و « هيهات » أي بعد الاطلاع عليه فإنه علم مكنون مخزون ، ومن خواص المخزون ستره والمنع من أن يناله أحد

____________________

(1) سورة الجمعة : 8.

(2) القاموس 1 : 310.

الصفحة 209 من 342