مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 42 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 178 من 342

عمر وعثمان يجدون في أنفسهم أن ولي غيرهم من أبناء الطلقاء ولم يول أحد منهم فأحببت أن أصل رحمهم وازيل ما كان في أنفسهم ، وبعد فإن علمت أحدا هو خير منهم فائتني به ، فخرج الاشتر وقد زال ما في نفسه.

وقد روى المحدثون حديثا يدل على فضيلة عظيمة للاشتر ، وهي شهادة قاطعة من النبي صلّى الله عليه وآله بأنه مؤتمن (1) ، روى هذا الحديث أبوعمر بن عبدالبر في كتاب الاستيعاب في حرف الجيم في باب جندب ، قال أبوعمر : لما حضرت أباذر الوفاة وهو بالربذة بكت زوجته ام ذر ، قالت : فقال لي : (2) ما يبكيك؟ فقالت : مالي لا أبكي وأنت تموت بفلاة من الارض ، وليس عندي ثوب يسعك كفنا ، ولا بد لي من القيام بجهازك ، فقال : ابشري ولا تبكي فإني سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول : « لا يموت بين امر أين مسلمين ولدان أو ثلاث فيصبران ويحتسبان فيريان النار أبدا » وقد مات لنا ثلاثة من الولد. وسمعت أيضا رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول لنفر أنا فيهم : « ليموتن أحدكم بفلاة من الارض ، يشهده عصابة من المؤمنين » وليس من اولئك النفر أحد إلا وقد مات في قرية وجماعة ، فأنا لا أشك أني ذلك الرجل ، والله ما كذبت ولا كذبت ، فانظري الطريق ، قالت ام ذر : فقلت : أنى وقد ذهب الحاج وتقطعت الطرق؟ فقال : اذهبي فتبصري ، قالت : فكنت أشتد إلى الكثيب فأصعد فأنظر ثم أرجع إليه فامرضه ، فبينا أنا وهو على هذه الحالة إذا أنا برجال على ركابهم كأنهم الرخم (3) تخب بهم رواحلهم ، فأسرعوا إلي حتى وقفوا علي وقالوا : يا أمة الله مالك؟ فقلت : امرؤ من المسلمين يموت تكفنونه؟ قالوا : ومن هو؟ قلت : أبوذر ، قالوا : صاحب رسول الله صلّى الله عليه وآله؟ قلت : نعم ، ففدوه بآبائهم وامهاتهم و أسرعوا إليه حتى دخلوا عليه ، فقال لهم : ابشروا فإني سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول لنفر أنا فيهم : « ليموتن رجل منكم بفلاة من الارض تشهده عصابة من المؤمنين » و

____________________

(1) في المصدر : مؤمن.

(2) في المصدر : فقال لها.

(3) الرخم : طائر من الجوارح الكبيرة الجثة الوحشية الطباع. خب الفرس في عدوه : راوح بين يديه ورجليه أى قام على احداهما مرة وعلى الاخرى مرة.

الصفحة 178 من 342