ونقل أيضا في كتابه عن أبي الدنيا أن رجلا رأى رسول الله صلّى الله عليه وآله في منامه وهو يقول : امض إلى فلان المجوسي وقل له : قد اجيبت الدعوة ، فامتنع الرجل من أداء الرسالة لئلا يظن المجوسي أنه يتعرض له ، وكان الرجل في الدنيا واسعة ، فرأى رسول الله صلّى الله عليه وآله ثانيا وثالثا ، فأصبح فأتى المجوسي وقال له في خلوة من الناس : أنا رسول رسول الله إليك وهو يقول لك : قد اجبت (1) الدعوة ، فقال له : أتعرفني؟ فقال : نعم ، فقال : إني انكر دين الاسلام ونبوة محمد صلّى الله عليه وآله فقال : أنا أعرف هذا وهو الذي أرسلني إليك مرة ومرة ، فقال : أنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلّى الله عليه وآله ودعا أهله وأصحابه وقال لهم : كنت على ضلال وقد رجعت إلى الحق فأسلموا ، فمن أسلم فما في يده له ، ومن أبى فلينزع عمالي عنده فأسلم القوم وأهله ، وكانت إبنته مزوجة من ابنه ، ففرق بينهما ، ثم قال لي : أتدري ما الدعوة؟ (2) فقلت : لا والله وأنا اريد أن أسألك عنها الساعة ، فقال : لما زوجت ابنتي صنعت طعاما ودعوت الناس فأجابوا ، وكان إلى جانبنا قوم أشراف فقراء لا مال لهم ، فأمرت غلماني أن يبسطوا لي حصيرا في وسط الدار ، فسمعت صبية تقول لامها : يا اماه قد آذانا هذا المجوسي برائحة طعامه ، فأرسلت إليهن بطعام كثير وكسوة ودنانير للجميع ، فلما نظروا إلى ذلك قالت الصبية للباقيات : والله ما نأكل حتى ندعو له ، فرفعن أيديهن و قلن : حشرك الله مع جدنا رسول الله صلّى الله عليه وآله وأمن بعضهن ، فتلك الدعوة التي اجيبت.
ونقل ابن الجوزي أيضا في كتابه عن جده أبي الفرج بإسناده إلى ابن الخضيب قال : كنت كاتبا للسيدة ام المتوكل ، فبينا أنا في الديوان إذا بخادم صغير قد خرج من عندها ومعه كيس فيه ألف دينار ، فقال : السيدة تقول لك : فرق هذا في أهل الاستحقاق فهو من أطيب مالي ، واكتب أسماء الذين تفرقه فيهم حتى إذا جاءني
____________________
(1) في المصدر : قد اجيبت.
(2) أى الدعوة التى بشر رسول الله صلّى الله عليه وآله بانها قد اجيبت.




