بيان : لعل وجه الجمع بين أخبار التقية وعدمها في التبري الحمل على التخيير ، فيكون هذا الكلام منه عليه السّلام على وجه الاشفاق بأنه كان يمكنه حفظ النفس بالتقية فلم تركها ، على وجه إلا الذم؟ والاعتراض (1) ، وفي أكثر نسخ الكتابين « ميثم » بالرفع ، فالظاهر قراءة « منع » على بناء المجهول ، فيحتمل ما ذكرنا أي لم يكن ممنوعا عن التقية شرعا فلم لم يتق؟ ويحتمل أن يكون مدحا ، أي وطن نفسه على القتل لحب أمير المؤمنين عليه السّلام مع أنه لم يكن ممنوعا من التقية ويحتمل أن يكون المعنى : لم يمنع من التقية ولم يتركها ولكن لم تنفعه ، أو المعنى أنه إنما تركها لعلمه بعدم الانتفاع بها وعدم تحقق شرط التقية فيه ، ويمكن أن يقرأ « منع » على بناء المعلوم ، أي ليس فعله مانعا للغير عن التقية ، لانه اختار أحد الفردين المخير فيهما أو لاختصاصه به لعدم تحقق شرطها فيه ، أو فعله ولم ينفعه وبالجملة يبعد عن مثل ميثم ورشيد وقنبر رضي الله عنهم بعد إخبار أميرالمؤمنين عليه السّلام إياهم بما يجري عليهم أمرهم بالتقية تركهم أمره عليه السّلام ، وعدم بيانه عليه السّلام لهم ما يجب عليهم فعله في هذا الوقت أبعد والله يعلم ).
9 - كش : حمدويه وإبراهيم معا ، عن أيوب بن نوح ، عن صفوان ، عن عاصم بن حميد ، عن ثابت الثقفي قال : لما امر بميثم ليصلب قال رجل : يا ميثم لقد كنت عن هذا غنيا ، قال فالتفت إليه ميثم ثم قال : والله ما نبتت هذه النخلة إلا لي ، ولا اغتذيت إلا لها (2).
10 - محمد بن مسعود قال : حدثني علي بن محمد ، عن أحمد بن محمد النهدي ، عن العباس بن معروف ، عن صفوان ، عن يعقوب بن شعيب ، عن صالح بن ميثم قال : أخبرني أبوخالد التمار قال : كنت مع ميثم التمار بالفرات يوم الجمعة ، فهبت ريح وهو في سفينة من سفن الرمان ، قال : فخرج فنظر إلى الريح فقال : شدوا برأس سفينتكم إن هذا ريح عاصف مات معاوية الساعة ، قال : فلما كانت
____________________
(1) على وجه الذم والاعتراض ، ظ.
(2) معرفة أخبار الرجال : 53.




