ويمنع منه ، انتهى كلامه رفع الله مقامه (1).
أقول : بعد إنكار عمر النص الجلي وظهور نصبه وعداوته لاهل البيت عليهم السّلام يشكل القول بجواز مناكحته من غير ضرورة ولا تقية ، إلا أن يقال بجواز مناكحة كل مرتد عن الاسلام ، ولم يقل به أحد من أصحابنا ، ولعل الفاضلين إنما ذكرا ذلك استظهارا على الخصم ، وكذا إنكار المفيد رحمه الله أصل الواقعة إنما هو لبيان أنه لم يثبت ذلك من طرقهم ، وإلا فبعد ورود ما مر من الاخبار إنكار ذلك عجيب.
وقد روي الكليني ، عن حميد بن زياد ، عن ابن سماعة ، عن محمد بن زياد ، عن عبدالله بن سنان ، ومعاوية بن عمار ، عن أبي عبدالله عليه السّلام قال : إن عليا لما توفي عمر أتى ام كلثوم فانطلق بها إلى بيته. وروى نحو ذلك عن محمد بن يحيى وغيره عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن هشام ابن سالم ، عن سليمان بن خالد ، عن أبي عبدالله عليه السّلام (2). والاصل في الجواب هو أن ذلك وقع على سبيل التقية والاضطرار ولا استبعاد في ذلك ، فإن كثيرا من المحرمات تنقلب عند الضرورة وتصير من الواجبات ، على أنه ثبت بالاخبار الصحيحة أن أميرالمؤمنين وسائر الائمة عليهم السّلام كانوا قد أخبرهم النبي صلّى الله عليه وآله بما يجري عليهم من الظلم وبما يجب عليهم فعله عند ذلك ، فقد أباح الله تعالى له خصوص ذلك بنص الرسول صلّى الله عليه وآله وهذا مما يسكن استبعاد الاوهام ، والله يعلم حقائق أحكامه وحججه عليهم السّلام.
أقول : قد أثبتنا في غزوة الخوارج بعض أحوال محمد بن الحنفية ، وكذا في باب معجزات علي بن الحسين عليهما السّلام منازعته له ظاهرا في الامامة ، وفي أبواب أحوال الحسين عليه السّلام وما جرى بعد شهادته. ثم اعلم أنه سأل السيد مهنا بن سنان عن العلامة الحلي قدس الله روحهما فيما كتب إليه من المسائل : ما يقول سيدنا في
____________________
(1) الشافى : 215 و 216.
(2) راجع فروع الكافى ( الجزء السادس من الطبعة الحديثة ) : 115 و 116.




