أن أول من يلي الامر من بني هاشم يكون (1) امه حارثية؟ وبأي طريق عرف بنو هاشم أن الامر سيصير إليهم ويملكه عبيد أولادهم حتى عرفوا ( أولادهم ) صاحب الامر منهم كما قد جاء في هذا الخبر؟ فقال : أصل هذا كله محمد بن الحنفية ، ثم ابنه عبدالله المكنى أبا هاشم ، قلت له : أفكان محمدبن الحنفية مخصوصا من أميرالمؤمنين بعلم يستأثر به على أخويه حسن وحسين عليهما السّلام؟ قال : لا ولكنهما كتما وأذاع. ثم قال : قد صحت الرواية عندنا عن أسلافنا وعن غيرهم من أرباب الحديث أن عليا عليه السّلام لما قبض أنى محمد ابنه أخويه حسنا وحسينا فقال لهما : أعطياني ميراثي من أبي ، فقالا له : قد علمت أن أباك لم يترك صفراء ولا بيضاء ، فقال : قد علمت ذلك وليس ميراث المال أطلب ، إنما أطلب ميراث العلم ، أبوجعفر : (2) فروى أبان بن عثمان عمن روى له ذلك عن جعفر بن محمد عليهما السّلام قال : فدفعا إليه صحيفة لو أطلعاه على أكثر منها لهلك ، فيها ذكر دولة بني العباس.
قال أبوجعفر : وقد روى أبوالحسن علي بن محمد النوفلي قال : حدثني عيسى بن علي بن عبدالله بن العباس قال : لما أردنا الهرب من مروان بن محمد لما قبض على إبراهيم الامام جعلنا نسخة الصحيفة التي دفعها أبوهاشم بن محمد بن الحنفية إلى محمد بن علي بن عبدالله بن العباس - وهي التي كان آباؤنا يسمونها صحيفة الدولة - في صندوق من نحاس صغير ، ثم دفناه تحت زيتونات بالشراة (3) لم يكن بالشراة من الزيتون غيرهن ، فلما افضي السلطان إلينا وملكنا الامر أرسلنا إلى ذلك الموضع ، فبحث وحفر فلم يوجد شئ ، فأمرنا بحفر جريب من الارض في ذلك الموضع ، حتى بلغ الحفر الماء ولم نجد شيئا.
____________________
(1) في المصدر : تكون.
(2) كذا في النسخ. والصحيح كما في المصدر : قال ابوجعفر.
(3) الشراة صقع بالشام بين دمشق ومدينة الرسول صلّى الله عليه وآله ، من بعض نواحيه القرية المعروفة بالحميمة التى كان يسكنها ولد على بن عبدالله بن عباس في ايام بنى مروان.




