فلما بلغ شعره بني عامر قال فتى منهم يرد عليه قوله في ذلك :
كذبتم وبيت الله لم تقتلوننا | ولكن بسيف الهاشمين فافخروا | |
بسيف ابن عبدالله أحمد في الوغى | بكف علي نلتم ذاك فاقصروا | |
فلم تقتلوا عمرو بن ود ولا ابنه | ولكنه الكفو الهزبر الغضنفر | |
علي الذي في الفخر طال ثناؤه | فلا نكثروا الدعوى علينا فتحقروا | |
ببدر خرجتم للبراز فردكم | شيوخ قريش جهرة وتأخروا | |
فلما أتاهم حمزة وعبيدة | وجاء علي بالمهند يخطر | |
فجال علي جولة هاشمية | فدمرهم لما عتوا وتكبروا | |
فليس لكم فخر علينا بغيرنا | وليس لكم فخر يعد ويذكر |
وقد جاء الاثر من طرق شتى بأسانيد مختلفة عن زيد بن وهب قال : سمعت عليا عليه السّلام يقول - وقد ذكر حديث بدر فقال - : قتلنا من المشركين سبعين ، وأسرنا سبعين ، وكان الذي أسر العباس رجل قصير من الانصار ، فأدركته فألقى العباس علي عمامته لئلا يأخذها الانصاري ، وأحب أن أكون أنا الذي أسرته ، وجيئ به (1) إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله فقال الانصاري : يا رسول الله قد جئت بعمك العباس أسيرا فقال العباس : كذبت ما أسرني إلا ابن أخي علي بن أبي طالب عليه السّلام فقال له الانصاري : يا هذا أنا أسرتك ، فقال : والله يا رسول الله ما أسرني إلا ابن أخي ، و ولكأني بجلحته في النقع (2) تبين لي ، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله : صدق عمي ذاك ملك كريم ، فقال العباس : يا رسول الله لقد عرفته بجلحته وحسن وجهه ، فقال له : إن الملائكة الذين أيدني الله بهم على صورة علي بن أبي طالب عليه السّلام ليكون ذلك
____________________
(1) في المصدر : وجاء به.
(2) الجلحة : موضع انحسار الشعر عن جانبى الرأس. النقع : الغبار.




