حنين بعد هزيمة الناس : علي ، والعباس ، والفضل ابنه وأبوسفيان بن الحارث بن عبدالمطلب ، ونوفل وربيعة أخواه ، وعبدالله بن الزبير بن عبدالمطلب : وعتبة ومعتب ابنا أبي لهب ، وأيمن مولى النبي صلّى الله عليه وآله ، وكان العباس عن يمينه والفضل عن يساره ، وأبوسفيان ممسك بسرجه عند تفر بغلته (1) ، وسائرهم حوله ، وعلي يضرب بالسيف بين يديه ، وفيه يقول العباس :
نصرنا رسول الله في الحرب تسعة | وقد فر من قدفر عنه فأقشعوا (2) |
فكانت الانصار خاصة تنصرف إذ كمن أبوجرول على السملمين. وكان على جمل أحمر بيده راية سوداء في رأس رمح طويل أمام هوازن ، إذا أدرك أحدا طعنه برمحه وإذا فاته الناس دفع لمن وراءه ، وجعل يقتلهم وهو يرتجز :
أنا أبوجرول لابراح | حتى نبيح القوم أو نباح |
فصمدله (3) أمير المؤمنين عليه السّلام فضرب عجز بعيره فصرعه ، ثم ضربه فقطره ثم قال :
قد علم القوم لدى الصباح | أني لدى الهيجاء ذونصاح |
فانهزموا ، وعد قتلى علي فكانوا أربعين ، وقال علي عليه السّلام :
ألم تر أن الله أبلى رسوله | بلاء عزيز ذا اقتدار وذا فضل (4) | |
بما أنزل الكفار دار مذلة | فذاقوا هوانا من إسار ومن قتل | |
فأمسى رسول الله قد عز نصره | وكان رسول الله أرسل بالعدل | |
فجاء بفرقان من الله منزل | مبينة آياته لذوي العقل | |
فأنكر أقوام قلوبهم | فزادهم الرحمن خبلا إلى خبل |
____________________
(1) التفرة - بالتاء مثلثة - : النقرة التى في وسط الشفة.
(2) أقشع القوم : تفرقوا.
(3) صمدله وإليه : قصده. وفي المصدر : فضهد.
(4) في المصدر و ( خ ) : بلاء عزيزا.




