وروي أن عمروا قال : ما أكرمك قرنا!
الطبري والثعلبي قال علي عليه السّلام : يا عمرو إنك كنت في الجاهلية تقول : لا يدعوني أحد إلى ثلاثة إلا قبلتها أو واحدة منها ، قال : أجل ، قال : فإني أدعوك إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأن تسلم لرب العالمين ، قال : أخر عني هذه ، قال : أما إنها خير لك لو أخذتها ، ثم قال : ترجع من حيث جئت قال : لا تحدث نساء قريش بهذا أبدا ، قال : تنزل تقاتلني ، فضحك عمرو وقال : ما كنت أظن أحدا من العرب يرومني عليها ، وإني لاكره أن أقتل الرجل الكريم مثلك ، وكان أبوك لي نديما ، قال : لكني أحب أن أقتلك ، قال : فتناوشا (1) فضربه عمرو في الدرقة (2) فقدها ، وأثبت فيها السيف ، وأصاب رأسه فشجه ، وضربه علي على عاتقه فسقط ، وفي رواية حذيفة : ضربه على رجليه بالسيف من أسفل فوقع على قفاه.
قال جابر : فثار بينهما قترة (3) فما رأيتهما ، وسمعت التكبير تحتها ، وانكشف أصحابه حتى طفرت خيولهم الخندق ، وتبادر المسلمون يكبرون ، فوجدوه على فرسه برجل واحدة يحارب عليا عليه السّلام ورمى رجله نحو علي ، فخاف من هيبتها رجلان ووقعا في الخندق ، وقال الطبري : ووجدوا نوفلا في الخندق فجعلوا يرمونه بالحجارة ، فقال لهم : قتلة أجمل من هذه ، ينزل بعضكم لقتالي ، فنزل إلى علي عليه السّلام فطعنه في ترقوته بالسيف حتى أخرجه من مراقه ، ثم خرج منية بن عثمان العبدري فانصرف ، ومات بمكة ، وروي : ولحق هبيرة فأعجزه ، فضرب على قربوس سرجه وسقط درعه ، وفر عكرمة وضرار فأنشأ أمير المؤمنين عليه السّلام يقول :
وكانوا على الاسلام إلبا ثلاثة (4) | وقد فر من تحت الثلاثة واحد |
____________________
(1) أى تطاعنا.
(2) الدرقة - بالفتحات - : الترس من جلود ليس فيه خشب ولا عقب.
(3) القترة : الغبرة.
(4) الالب : القوم تجمعهم عداوة واحدة.




