محمد بن إسحاق أنه لما ركز عمر ورمحه على خيمة النبي صلّى الله عليه وآله وقال (1) : يا محمد ابرز ثم أنشأ يقول :
ولقد بححت من النداء | بجمعكم هل من مبارز | |
ووقفت إذ جبن الشجاع | بموقف البطل المناجز | |
إني كذلك لم أزل | متسرعا نحو الهزاهز | |
إن الشجاعة والسماحة | في الفتى خير الغرائز |
في كل ذلك يقوم علي ليبارزه فيأمره النبي صلّى الله عليه وآله بالجلوس لمكان بكاء فاطمة عليها السّلام عليه من جراحاته في يوم أحد ، وقولها : ما أسرع أن يأتم الحسن والحسين باقتحامه الهلكات ، فنزل جبرئيل عليه السّلام فأمره عن الله تعالى (2) أن يأمر عليا عليه السّلام بمبارزته ، فقال النبي صلّى الله عليه وآله : يا علي ادن مني ، وعممه بعمامته وأعطاه سيفه وقال : امض لشأنك ، ثم قال : اللهم أعنه ، فلما توجه إليه قال النبي صلّى الله عليه وآله : خرج الايمان سائره إلى الكفر سائره ، قال محمد بن إسحاق : فلما لاقاه علي عليه السّلام أنشأ يقول :
لا تعجلن فقد أتاك | مجيب صوتك غير عاجز | |
ذونية وبصيرة والصبر | منجي كل فائز | |
إني لارضى أن أقيم | عليك نائحة الجنائز | |
من ضربة نجلاء يبقى | ذكرها عند الهزاهز (3) |
ويروى له عليه السّلام في أمالي النيسابوري :
يا عمرو قد لاقيت فارس بهمة | عند اللقاء معاود الاقدام | |
يدعو إلى دين الاله ونصره | وإلى الهدى وشرائع الاسلام |
إلى قوله :
شهدت قريش والبراجم كلها | أن ليس فيها من يقوم مقامي |
____________________
(1) في المصدر : قال.
(2) في المصدر : فنزل جبرئيل عن الله تعالى.
(3) النجلاء : الواسع العريض الطويل.




