مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 41 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 71 من 368

النبي صلّى الله عليه وآله في وجهه وقال : أنت تحدث أوأنا؟ فقال : بل أنت يا رسول الله فكلامك أحلى ، فقص عليه ، ثم قال له : كان ذلك جبرئيل يجرب ويري الملائكة ثبات قلبك.

محمد بن إسحاق ، عن يحيى بن عبدالله بن الحارث ، عن أبيه ، عن ابن عباس : وأبوعمرو عثمان بن أحمد ، عن محمد بن هارون بإسناد عن ابن عباس في خبر طويل أنه أصاب الناس عطش شديد في الحديبية ، فقال النبي صلّى الله عليه وآله : هل من رجل يمضي مع السقاة إلى بئر ذات العلم فيأتينا بماء وأضمن له على الله الجنة؟ فذهب جماعة فيهم سلمة بن الاكوع ، فلما دنوا من الشجرة والبئر سمعوا حسا وحركة شديدة وقرع طبول ، ورأوا نيرانا تتقد بغير حطب ، فرجعوا خائفين ، ثم قال : هل من رجل يمضي مع السقاة فيأتينا بالماء وأضمن له على الله الجنة؟ فمضى رجل من بني سليم وهو يرتجز :

أمن عزيف ظاهر نحو السلم  

ينكل من وجهه خير الامم  

من قبل أن يبلغ آبار العلم  

فيستقي والليل مبسوط الظلم  

ويأمن الذم وتوبيخ الكلم

فلما وصلوا إلى الحس رجعوا وجلين ، فقال النبي صلّى الله عليه وآله : هل من رجل يمضي مع السقاة إلى البئر ذات العلم فيأتينا بالماء أضمن له على الله الجنة؟ فلم يقم أحد ، واشتد بالناس العطش وهم صيام ، ثم قال لعلي عليه السّلام : سر مع هؤلاء السقاة حتى ترد بئر ذات العلم وتستقي وتعود إن شاء الله فخرج علي قائلا :

أعوذ بالرحمن أن أميلا  

من عزف جن أظهروا تأويلا  

وأوقدت نيرانها تغويلا  

وقرعت مع عزفها الطبولا  

قال : فداخلنا الرعب ، فالتفت علي عليه السّلام إلينا وقال : اتبعوا أثري ولا يفز عنكم ما ترون وتسمعون ، فليس بضائر كم إن شاء الله ، ثم مضى ، فلما دخلنا الشجر فإذا بنيران تضطرم بغير حطب ، وأصوات هائلة ورؤوس مقطعة لها ضجة وهو يقول : اتبعوني ولا خوف عليكم ، ولا يلتفت أحد منكم يمينا ولا شمالا ، فلما –

الصفحة 71 من 368