فقال النبي صلّى الله عليه وآله : مه ياحذيفة فإن عليا سيذكر سبب وقفته ، ثم إنه ضربه ، فلما جاء سأله النبي صلّى الله عليه وآله عن ذلك فقال : قد كان شتم أمي وتفل في وجهي ، فخشيت أن أضربه لحظ نفسي ، فتركته حتى سكن مابي ثم قتلته في الله.
وإنه لما امتنع من البيعة جرت من الاسباب ما هو معروف ، فاحتمل وصبر ، وروي أنه لما طالبوه بالبيعة قال له الاول : بايع ، قال : فإن لم أفعل فمه؟ قال : والله الذي لا إله إلا هو نضرب عنقك ، قال : فالتفت علي عليه السّلام إلى القبر فقال : « يا ابن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني ».
الجاحظ في البيان والتبيين إن أول خطبة خطبها أمير المؤمنين عليه السّلام قوله : قد مضت أمور لم تكونوا فيها بمحمودي الرأي ، أما لو أشاء أن أقول لقلت ، ولكن عفا الله عما سلف ، سبق الرجلان وقام الثالث كالغراب ، همته بطنه ، ياويله لوقص جناحه وقطع رأسه لكان خيرا له.
وقد روى الكافة عنه : اللهم إني أستعديك على قريش ، فإنهم ظلموني في الحجر والمدر.
إبراهيم الثقفي عن عثمان بن أبي شيبة والفضل بن دكين بإسنادهما قال علي عليه السّلام : ما زلت مظلوما منذ قبض الله نبيه إلى يومي هذا.
وروى إبراهيم بإسناده عن المسيب بن نجية قال : بينما علي يخطب وأعرابي يقول : وامظلمتاه ، فقال علي عليه السّلام : ادن ، فدنا فقال : لقد ظلمت عدد المدر والوبر (1) ، وفي رواية كثير بن اليمان ، ومالا يحصى.
أبونعيم الفضل بن دكين بإسناده عن حريث قال : إن عليا عليه السّلام لم يقم مرة على المنبر إلا قال في آخر كلامه قبل أن ينزل : ما زلت مظلوما منذ قبض الله نبيه ، وكان عليه السّلام بشره دائم ، وثغره باسم ، غيث لمن رغب ، وغياث لمن ذهب ، مآل الآمل ، وثمال الارامل ، يتعطف على رعيته ، ويتصرف على مشيته ، ويكفه
____________________
(1) في المصدر : عدد المدر والمطر والوبر.




