تعالى : « إني جزيتهم اليوم بما صبروا (1) » يعني صبر علي بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام في الدنيا على الطاعات وعلى الجوع وعلى الفقر ، وصبروا على البلاء لله في الدنيا«أنهم هم الفائزون(2)» وقال علي بن عبدالله بن عباس: «وتواصوابالصبر(3)» علي بن بن أبي طالب عليه السّلام ولمانعى رسول الله صلّى الله عليه وآله عليا بحال جعفر في غزوة مؤتة (4) قال : « إنا لله وإنا إليه راجعون » فأنزل الله عزّ وجلّ : « الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات (5) » الآية.
وقال رجل : إني والله لا حبك في الله تعالى ، فقال : إن كنت تحبني فأعد للفقر نجفافا أو جلبابا (6). قال أبوعبيدة وتغلب (7) : أي استعد جلبابا من العمل الصالح والتقوى ، يكون لك جنة من الفقر ، يوم القيامة ، وقال آخرون : أي فليرفض الدنيا وليزهد فيها وليصبر على الفقر ، يدل عليه قول أمير المؤمنين عليه السّلام : ومالي لا أرى منهم سيماء الشيعة؟ قيل : وما سيماء الشيعة يا أمير المؤمنين؟ قال : خمص البطون من الطوى ، يبس الشفاه من الظماء ، عمش العيون من البكاء.
في مسند أبي يعلى واعتقاد الاشنهي ومجموع أبي العلاء الهمداني عن أنس وأبي برزة وأبي رافع ، وفي إبانة ابن بطة من ثلاثة طرق أن النبي صلّى الله عليه وآله خرج يتمشى إلى قبا ، فمر بحديقة فقال علي عليه السّلام : ما أحسن هذه الحديقة! فقال النبي صلّى الله عليه وآله : حديقتك يا علي في الجنة أحسن منها. حتى مر بسبع حدائق على
____________________
(1 و 2) سورة المؤمنون : 111.
(3) سورة العصر : 3
(4) في المصدر « في أرض مؤتة » وهى اسم قرية بالشام على اثنى عشر ميلا من اذرخ ، بها قبر جعفر بن أبي طالب وزيد بن أبي حارثة وعبدالله بن رواحة ، على كل قبر منها بناء منفرد.
( مراصد الاطلاع 3 : 1330 )
(5) سورة البقرة : 156.
(6) التجفاف - بالفتح والكسر - : آلة للحرب يتقى بها كالدرع ، والجلباب : القميص او الثوب الواسع.
(7) كذا في النسخ ، والصحيح « ثعلب ».




