104
( باب )
* ( حسن خلقه وبشره وحلمه وعفوه واشفاقة وعطفه صلوات الله عليه ) *
1 - قب : مختار التمار عن أبي مطر البصري أن أمير المؤمنين عليه السّلام مر بأصحاب التمر فإذا هو بجارية تبكي فقال : يا جارية ما يبكيك؟ فقالت : بعثني مولاي بدرهم فابتعت من هذا تمر افأتيتهم به فلم يرضوه ، فلما أتيته به أبى أن يقبله ، قال : يا عبدالله إنها خادم وليس لها أمر ، فاردد إليها درهما وخذ التمر ، فقام إليه الرجل فلكزه ، فقال الناس : هذا أمير المؤمنين ، فربا الرجل (1) واصفر وأخذ التمر ورد إليها درهمها ثم قال : يا أمير المؤمنين ارض عني ، فقال : ما أرضاني عنك إن أصلحت أمرك. وفي فضائل أحمد وإذا وفيت الناس حقوقهم.
ودعا عليه السّلام غلاما مرارا فلم يجبه ، فخرج فوجده على باب البيت ، فقال : ماحملك على ترك إجابتي؟ قال : كسلت عن إجابتك وأمنت عقوبتك ، فقال : الحمد لله الذي جعلني ممن يأمنه خلقه ، امض فأنت حر لوجه الله.
وكان علي عليه السّلام في صلاة الصبح فقال ابن الكواء من خلفه : « ولقد وحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين (2) » فأنصت علي عليه السّلام تعظيما للقرآن حتى فرغ من الآية ، ثم عاد في قراءته ، ثم أعاد ابن الكواء الآية ، فأنصت علي عليه السّلام أيضا ، ثم قرأ فأعاد ابن الكواء ، فأنصت علي عليه السّلام ثم قال : « فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون (3) » ثم أتم السورة وركع.
وبعث أمير المؤمنين عليه السّلام إلى لبيد بن عطارد التميمي في كلام بلغه ، فمر
____________________
(1) أى أخذه الربو؟ ، وهو علة تحدث في الرئة فتصير النفس صعبا.
(2) سورة الزمر : 65.
(3) سورة الروم : 60.




