الصادقين والقانتين والمنفقين والمستغفرين بالاسحار (1) ». والدليل على أنها نزلت فيه أنه قام الاجماع على صبره مع النبي صلّى الله عليه وآله في شدائده من صغره إلى كبره وبعد وفاته ، وقد ذكر الله تعالى صفة الصابرين في قوله : « والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس اولئك الذين صدقوا » (2)! وهذا صفته بلاشك.
مجمع البيان وتفسير علي بن إبراهيم وأبان بن عثمان : أنه أصاب عليا عليه السّلام يوم أحد ستون جراحة.
تفسير القشيري قال أنس بن مالك:أنه اتي رسول الله صلّى الله عليه وآله بعلي عليه السّلام وعليه نيف وستون جراحة ، قال أبان : أمر النبي صلّى الله عليه وآله أم سليم وأم عطية أن تداوياه فقالتا : قد خفنا عليه ، فدخل النبي صلّى الله عليه وآله والمسلمون يعودونه وهو قرحة واحدة فجعل النبي صلّى الله عليه وآله يمسحه بيده ويقول : إن رجلا لقي هذا في الله لقد أبلى (3) أعذر ، فكان يلتئم ، فقال علي عليه السّلام : الحمدلله الذي جعلني لم أفر ولم اولي الدبر فشكر الله تعالى له ذلك في موضعين من القرآن ، وهو قوله تعالى « سيجزي الله الشاكرين (4) » « وسنجزي الشاكرين (5) ».
سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله تعالى. « أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين (6) » يعني بالشاكرين صاحبك علي بن أبي طالب عليه السّلام ، والمرتدين على أعقابهم الذين ارتدوا عنه.
سفيان الثوري ، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن ابن مسعود في قوله
____________________
(1) سورة آل عمران : 17.
(2) سورة البقرة : 177.
(3) أبلى فلانا عذره : قدمه له فقبله. أبلى في الحرب بلاء حسنا : أظهر فيها بأسه حتى بلاه الناس وامتحنوه.
(4 و 6) سورة آل عمران 144.
(5) سورة آل عمران : 145.




