كثير من السائلين » أي لشدة الامر وصعوبته ، حتى أن السائل ليبهت ويدهش فيطرق ولا يستطيع السؤال. الفشل : الجبن.
وقال ابن أبي الحديد : قلصت يروى بالتشديد أي انضمت واجتمعت فيكون أشد وأصعب من أن ينفرق في مواطن متعددة ، وبالتخفيف أي كثرت وتزايدت من قلصت البئر أي ارتفع ماؤها وروي « إذا قلصت عن حربكم » أي إذا قلصت كرائه الامور وحوازب الخطوب عن حربكم أي انكشفت عنها (1).
قوله عليه السّلام : « وشمرت عن ساق » أي كشفت عن شدة ومشقة ، كقوله تعالى : « يوم يكشف عن ساق (2) » أو كناية عن قيام الحرب وتمام أسبابها ، فإنه كناية عن الاهتمام في الامر. قوله عليه السّلام : « إذا أقبلت شبهت » إي في ابتدائها تلتبس الامور ولا يعلم الحق من الباطل إلى أن تنقضي فيظهر بطلانها لظهور آثار الفساد منها. وحام الطائر حول الماء يحوم حوما وحومانا أي دار ، شبه عليه السّلام الفتن في دورانها ووقوعها من دعاة الضلال في بلد دون بلد بالرياح. الخطة : الحال والامر وعمومها لانها كانت ولاية عامة وخصت بليتها بالصالحين والائمة من أهل البيت عليهم السّلام وشيعتهم ، فالمبصر العارف للحق يصيبه البلاء لما يرى من الجور فيه وفي غيره ، وأما الجاهل المنقاد لهم فهو في راحة. والناب : الناقة المسنة. والضروس : السيئة الخلق. والعذم : العض والاكل بجفاء. والزبن : الدفع. والدر في الاصل : اللبن ثم اطلق على كل خير ، وهو كناية عن منع حقوق المسلمين و الاستبداد بأموالهم.
قوله : « أو غير ضائر » يعني من لا ينكر أفعالهم. والانتصار : الانتقام ، وقد جاء في كلامه عليه السّلام تفسير انتصار العبد من ربه في غيره هذا الموضع حيث عقبه بقوله : « إذا شهد أطاعه وإذا غاب اغتابه (3) » والمرد بالصاحب هنا التابع. والشوهاء :
____________________
(1) شرح النهج 2 : 279 و 280. ونقله ملخصا.
(2) سورة القلم : 42.
(3) راجع النهج ( عبده ط مصر ) 1 : 207.




