ما معناه؟ فقال : ترونهم يقتلون لا تستطيعون نصرتهم.
قال نص : وحدثنا سعيد بن حكيم العبسي ، عن الحسن بن كثير ، عن أبيه أن عليا عليه السّلام أتى كربلاء فوقف بها ، فقيل له : يا أمير المؤمنين هذه كربلاء ، فقال : ذات كرب وبلاء ، ثم أومأ بيده إلى مكان فقال : ههنا موضع رحالهم ومناخ ركابهم ثم أومأ بيده إلى مكان آخر فقال : ههنا مراق دمائهم ، ثم مضى إلى ساباط (1).
59 - أقول : روى ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة عن محمد بن جرير الطبري صاحب التاريخ أنه قال زرعة بن البرج الطائي لامير المؤمنين عليه السّلام : أما والله لئن لم تتب من تحكيمك الرجال فأقتلنك ، أطلب بذلك وجه الله (2) ورضوانه فقال له علي عليه السّلام : بؤسا لك ما أشقاك! كأني بك قتيلا تسفي عليك الرياح ، فكان كما قال (3).
وذكر المدائني في كتاب الخوارج قال : لما خرج علي عليه السّلام إلى أهل النهر قبل رجل من أصحابه ممن كان على مقدمته ، فأخبره بأن القوم عبروا النهر فحلفه ثلاث مرات في كلها يقول : نعم ، فقال عليه السّلام : والله ما عبروه ولن يعبروه وإن مصارعهم دون النطفة ، فجاء الفرسان كلها تركض وتقول ، فلم يكترث عليه السّلام بقولهم حتى ظهر خلاف ما قالوا.
وذكر محمد بن يزيد المبرد في كتاب الكامل أنه قال علي عليه السّلام لاصحابه يوم النهروان : احملوا عليهم فوالله لا يقتل منكم عشرة ولا يسلم منهم عشرة ، فحمل عليهم فطحنهم طحنا ، قتل من أصحابه عليه السّلام تسعة وأفلت من الخوارج ثمانية (4).
وروى جميع أهل السير كافة أن عليا عليه السّلام لما طحن القوم طلب ذا الثدية طلبا شديدا ، وقلب القتلى ظهر البطن فلم يقدر عليه ، فساءه ذلك وجعل يقول : والله
____________________
(1) شرج النهج 1 : 350 و 351.
(2) في المصدر : رحمة الله.
(3) شرح النهج 1 : 245.
(4) شرح النهج 1 : 247. والعبارات منقولة بالمعنى.




