مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 41 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 333 من 368

فقرصه قرصا (1) فورمت يده منه ، وكان فيه حتفه ، قتله الله تعالى بأهون خلقه كما قتل نمرود بن كنعان بالبقة.

ومنها أن الحجاج كان إذا رأى خنفساء أمر بإبعادها وقال : هذه وذحة من وذح الشيطان ، تشبيها لها بالبعرة المتعلقة بذنب الشاة.

ومنها أنه رأى خنفساوات مجتمعات فقال : واعجبا لمن يقول : إن الله خلقها؟ قيل : فمن خلقها أيها الامير؟ قال : الشيطان ، إن ربكم لاعظم شأنا من أن يخلق هذه الوذح! فنقل قوله إلى الفقهاء فأكفروه.

ومنها أن الحجاج كان مثفارا أي ذا ابنة ، وكان يمسك الخنفساء حية ليشفي بحركتها الموضع! قالوا : ولا يكون صاحب هذا الداء إلا مبغضا لاهل البيت عليهم السّلام قالوا : ولسنا نقول كل مبغض فيه هذا الداء ، بل كل من فيه هذا الداء فهو مبغض. قالوا : وقد روى ابن عمر الزاهد - ولم يكن من رجال الشيعة - في أماليه وأحاديثه عن السياري عن أبي خزيمة الكاتب قال : ما فتشنا أحدا فيه هذا الداء إلا وجدناه ناصبا ، قالوا : سئل جعفر بن محمد الصادق عن هذه الصنف من الناس فقال : رحم منكوسة يؤتى ولا يأتي ، وما كانت هذه الخصلة في ولي الله تعالى أبدا قط ، وإنما كان في الفساق والكفار والناصب للطاهرين ، وكان أبوجهل بن هشام المخزومي من القوم ، وكان أشد الناس عداوة لرسول الله صلّى الله عليه وآله ، قالوا : ولذلك قال له عتبة بن ربيعة يوم بدر : « يا مصفر استه » ويغلب على ظني أنه معنى آخر وذلك أن عادة العرب أن يكني الانسان إذا أرادت تعظيمه بما هو مظنة التعظيم ، وإذا أرادت تحقيره بما يستحقر ويستهان به ، كقولهم في كنية يزيد بن معاوية « أبوزنة » يغنون القرد كقول ابن بسام ، « أبوالنتن أبوالدفر أبوالجعر أبوالبعر » (2) فلنجاسته بالذنوب والمعاصي كناه أمير المؤمنين عليه السّلام أبا وذحة ، ويمكن أن يكنيه بذلك

____________________

(1) قرص لحمه : اخذه ولوى عليه باصبعه فآلمه.

(2) قاله ابن بسام لبعض الرؤساء يهجوه ، وأوله « لئيم درن الثوب نظيف القعب والقدر » والدفر : النتن ، والجعر : نجو السبع.

الصفحة 333 من 368