28 - يج : من معجزاته صلوات الله عليه أن الاشعث بن قيس استأذن على علي عليه السّلام فرده قنبرا (1) فأدمى أنفه ، فخرج علي عليه السّلام فقال : مالي ولك يا أشعث؟ أما والله لو بعبد ثقيف تمرست (2) لا قشعرت شعيرات استك ، قال : ومن غلام ثقيف؟ قال : غلام يليهم (3) لايبقي من العرب إلا أدخلهم الذل ، قال : كم يلي؟ قال : عشرين إن بلغها ، قال الرواي : فولى الحجاج سنة خمس وسبعين ومات سنة تسعين.
بيان : قال الجزري : فيه « إن من اقتراب الساعة أن يتمرس الرجل بدينه كما يتمرس البعير بالشجرة » أي يتلعب بدينه ويعبث به كما يعبث البعير بالشجرة ويتحكك بها ، والتمرس ، شدة الالتواء (4).
أقول : في سنة خمس وسبعين ولى عبدالملك الحجاج على العراق ، لكن في سنة ثلاث وسبعين ولاه الجيش لقتال عبدالله بن الزبير ، وكان واليا على العراق إلى سنة خمس وتسعين ، فكانت ولايته تمام العشرين كما ذكره عليه السّلام فلعل الخمس سقط من النساخ ، ولعل قوله عليه السّلام : « إن بلغها » للتبهيم لئلا يغتر الملعون بذلك أو لنقص أشهر عن العشرين.
29 - يج : ومنها ما انتشرت به الآثار عنه عليه السّلام من قوله قبل قتاله الفرق الثلاثة بعد بيعته « امرت بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين » يعني الجمل و صفين والنهروان فقاتلهم ، وكان الامر فيما خبربه على ما قال : وقال عليه السّلام لطلحة والزبير حين استأذناه في الخروج إلى العمرة : لا والله ما تريدان العمرة ولكن تريدان البصرة ، فكان كما قال. وقال عليه السّلام لابن عباس وهو يخبره به عن استيذانهما في العمرة : إني أذنت لهما مع علمي بما انطويا عليه من الغدر ، فاستظهرت بالله عليهما ، وإن الله سيرد كيدهما ويظفرني بهما ، وكان كما قال.
____________________
(1) كذا في ( ك ) : وفي غيره من النسخ « فتبرأ » وكلاهما سهو والصحيح « فرده قنبر ».
(2) كذا في جميع النسخ.
(3) كذا في ( ك ) وفي غيره النسخ : بينهم.
(4) النهاية 4 : 89.




