أغناهم ، وبعث علي بن أبي طالب عليه السّلام في جوف الليل بوسق من تمر ، فكان أحب الصدقتين إلى الله صدقة علي ، وانزلت الآية ، وسئل النبي صلّى الله عليه وآله : أي الصدقة أفضل في سبيل الله؟ فقال : جهد من مقل.
تاريخ البلاذري وفضائل أحمد : أنه كانت غلة علي أربعين ألف دينار ، فجعلها صدقة ، وإنه باع سيفه وقال : لو كان عندي عشاء ما بعثه.
شريك والليث والكلبي وأبوصالح والضحاك والزجاج ومقاتل بن حيان ومجاهد وقتادة وابن عباس قالوا : كانت الاغنياء يكثرون مناجاة الرسول ، فلما نزل قوله : « يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة (1) » انتهوا ، فاستقرض علي عليه السّلام دينارا وتصدق به ، فناجى النبي صلّى الله عليه وآله عشر نجوات ، ثم نسخته الآية التي بعدها.
أمير المؤمنين عليه السّلام : كان لي دينار فبعته بعشرة دراهم ، فكان كلما أردت أن اناجي رسول الله صلّى الله عليه وآله قدمت درهما ، فنسختها الآية الاخرى.
الواحدي في أسباب نزول القرآن وفي الوسيط أيضا ، والثعلبي في الكشف والبيان مارواه علي بن علقمة ومجاهد أن عليا عليه السّلام قال : إن في كتاب الله لآية ما عمل بها أحد قبلي ولا عمل بها أحد بعدي ، ثم تلا هذه الآية.
جامع الترمذي وتفسير الثعلبي واعتقاد الاشنهي عن الاشجعي والثوري وسالم بن أبي حفصة وعلي بن علقمة الانماري عن علي عليه السّلام في هذه الآية : فبي خفف الله ذلك عن هذه الامة. وفي مسند الموصلي : فبه خفف الله عن هذه الامة زاد أبوالقاسم الكوفي في الرواية : إن الله تعالى امتحن الصحابة بهذه الآية ، فتقاعسوا (2) كلهم عن مناجاه الرسول صلّى الله عليه وآله ، فكان الرسول احتجب في منزله عن مناجاة أحد إلا من تصدق بصدقة : فكان معي دينار ، وساق عليه السّلام كلامه إلى أن
____________________
(1) سورة المجادلة : 12.
(2) أى تأخروا.




