وفي رواية أبي محمد قيس بن أحمد البغدادي وأحمد بن الحسن القطيفي عن الحسن ابن ذكردان (1) الفارسي الكندي أنه ضرب بالقضيب فقال : اسكن يا أبا خالد فنقص ذراعا ، فقال : أحسبكم؟ قالوا : زدنا ، فبسط وطأه وصلى ركعتين وضرب الماء ضربة ثانية ، فنقص الماء ذراعا ، فقالوا : حسبنا يا أمير المؤمنين ، فقال : والله لو شئت لاظهرت لكم الحصى ، وذلك كحنين الجذع وكلام الذئب للنبي صلّى الله عليه وآله (2).
23 - يل ، فض : عن عمار بن ياسر قال : أتيت أمير المؤمنين عليه السّلام فقلت : يا أمير المؤمنين لي ثلاثة أيام أصوم وأطوي وما أملك ما أقتات (3) به ، ويومي هذا هو الرابع ، فقال عليه السّلام : اتبعني يا عمار ، فطلع مولاي ألى الصحراء وأنا خلفه أذ وقف بموضع واحتفر ، فظهر حب مملوء دراهم ، فأخذ من تلك الدراهم درهمين ، فناولني منه (4) درهما واحدا وأخذ هو الآخر ، فقال له عمار : يا أمير المؤمنين (5) لو أخذت من ذلك ما تستغني وتتصدق (6) منه ما كان ذلك من بأس (7) فقال : يا عمار هذا يكفينا هذا اليوم ثم غطاه وردمه وانصرفا ، ثم انفصل عنه عمار وغاب مليا ، ثم عاد ألى أمير المؤمنين عليه السّلام فقال : يا عمار كأني بك وقد مضيت ألى الكنز تطلبه؟! فقال : والله يا مولاي قصدت الموضع لاخذ من الكنز شيئا فلم أر له أثرا ، فقال له : يا عمار لما علم الله سبحانه وتعالى أن لا رغبة لنا في الدنيا أظهرها لنا ، ولما علم جل جلاله أن لكم أليها رغبة أبعدها عنكم (8).
____________________
(1) في المصدر : ذكران. ولم نظفر بترجمته.
(2) مناقب آل أبى طالب 1 : 465 - 469.
(3) طوى الرجل : تعمد الجوع وقصده. وقوله « أقتات به » أى أتخذه قوتا لنفسى.
(4) في المصدرين : فناولنى منها.
(5) في الفضائل : قال فقلت يا أمير المؤمنين.
(6) في الروضة : ما أستغنى وأتصدق به.
(7) في الروضة : ما ذلك بمأثمة. وفي الفضائل : لما كان في ذلك بأس.
(8) الفضائل : 117. الروضة : 8.




