جعفر عليه السّلام ، ولقد أنبأني أيضا شيرويه الديلمي (1) بإسناده إلى موسى بن جعفر عن آبائه عليهم السّلام قال أمير المؤمنين عليه السّلام : كنا (2) مع النبي صلّى الله عليه وآله في طرقات المدينة إذا جعل خمسه (3) في خمس أمير المؤمنين عليه السّلام فوالله ما رأينا خمسين أحسن منهما ، إذ مررنا على نخل المدنية فصاحب نخلة أختها : هذا محمد المصطفى وهذا علي المرتضى ، فاحتزناهما ، فصاحت ثانية بثالثة : هذا نوح النبي وهذا إبراهيم الخليل ، فاجتزناهما فصاحت ثالثة برابعة : هذا موسى وأخوه هارون ، فاجتزناهما ، فصاحب رابعة بخامسة هذا محمد سيد النبيين وهذا علي سيد الوصين ، فتبسم النبي صلّى الله عليه وآله ثم قال : يا علي سم نخل المدينة صيحانيا فقد صاحت بفضلي وبفضلك : وأروي (4) كان البستان لعامر بن سعد بعقيق السفلى.
ورأى عليه السّلام أنصاريا يأكل قشور الفاكهة وقد أخذها من المزبلة ، فأعرض عنه لئلا يخجل منه ، فأتى منزله وأتى إليه بقرصي شعير من فطوره ، وقال : أصب من هذا كلما جعت ، فإن الله يجعل فيه البركة ، فامتحن ذلك فوجد فيه لحما وشحما وحلوا (5) ورطبا وبطيخا وفواكه الشتاء وفواكه الصيف ، فارتعدت فرائص الرجل وسقط لوجهه ، فأقامه علي عليه السّلام وقال : ما شأنك؟ قال : كنت منافقا
____________________
(1) هو العلامة الحافظ شيرويه بن شهرداد ( شهر دار خ ل ) ابن شيرويه بن فنا خسرو الهمدانى أبوشجاع ، المشتهر بالحافظ الديلمى تارة وبابن شيرويه اخرى. من اكابر محدثى القوم ، وهو الذى أكثروا النقل عنه في كتبهم واعتمدوا على مروياته ، وله تآليف كثيرة اشهرها كتاب فردوس الاخبار أورد فيه عشرة آلاف حديث : وفيه عدة روايات صحيحة الاسناد صريحة الدلالة في فضائل مولانا أمير المؤمنين وعترته الميامين عليهم السّلام ، توفى سنة 509 كما في الريحانة 2 : 37 طبعة طهران.
(2) الصحيح كما في المصدر : عن آبائه عن أمير المؤمنين عليهم السّلام قالوا كنا اه و.
الضمير في « قالوا » يكون لجابر وحذيفة وابن عباس.
(3) في المصدر : إذ جعل. والظاهر أن المراد من الخمس اليد لكونها مشتملة على الاصابع الخمس.
(4) في المصدر : وروى انه كان.
(5) كذا في النسخ والمصدر ، والظاهر : وحلواءا.




