النبي صلّى الله عليه وآله أربعين ألفا » فإن صح هذا الخبر فليس فيه أنه كان دينارا أو درهما وأربعون ألف درهم هو أربعة آلاف دينار ، ومال خديجة أكثر من ماله ، ونفع ذلك للمسلمين عامة ، وقد شرحت ذلك في كتابي المشهور. فأما قوله : « فأما من أعطى واتقى (1) » فعموم ، ويعارض بقوله : « ووجدك عائلا فأغنى (2) بمال خديجة ، وروي أنه نزلت في علي » (3) عليه السّلام وفيه يقول العبدي :
أبوكم هو الصديق آمن واتقى | وأعطى وما أكدى وصدق الحسنى |
الضحاك عن ابن عباس نزلت في علي « ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى (4) » الآية ، ابن عباس والسدي ومجاهد والكلبي وأبوصالح والواحدي والطوسي والثعلبي والطبرسي والماوردي والقشيري والثمالي والنقاش والفتال و عبيدالله بن الحسين وعلي بن حرب الطائي في تفاسيرهم أنه كان عند علي بن أبي طالب عليه السّلام أربعة دراهم من الفضة ، فتصدق بواحد ليلا وبواحد نهارا وبواحد سر او بواحد علانية ، فنزل « الذين ينفقون أموالهم بالليل » (5) الآية ، فسمى كل درهم مالا وبشره بالقبول رواه النطنزي في الخصائص.
تفسير النقاش وأسباب النزول قال الكلبي : فقال له النبي صلّى الله عليه وآله : ما حملك على هذا؟ قال : حملني أن أستوجب عفوالله الذي وعدني ، فقال له رسول الله صلّى الله عليه وآله ألا إن ذلك ذلك لك ، فأنزل الله هذه الآية.
الضحاك عن ابن عباس قال : لما أنزل الله : « للفقراء الذين احصروا في سبيل الله (6) » الآية ، بعث عبدالرحمن بن عوف بدنانير كثيرة إلى أصحاب الصفة حتى
____________________
(1) سورة الليل : 5.
(2) سورة الضحى : 8.
(3) في المصدر : في خديجة ( خ ل ) وعلى.
(4) سورة البقرة : 262.
(5) سورة البقرة : 274.
(6) سورة البقرة : 273.




