فلويت بدابتي لارجع ، فقال عليه السّلام إلى أين؟ أقدم يا جويرية بن مسهر (1) إنما هو كلب الله؟ ثم قال « ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها (2) » الآية ، فإذا بالاسد قد أقبل نحوه يبصبص (3) بذنبه وهو يقول : السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله و بركاته يا ابن عم رسول الله ، فقال : وعليك السلام يا أبا الحارث ما تسبيحك؟ فقال : أقول : سبحان من ألبسني المهابة وقذف في قلوب عباده مني المخافة.
ورأى أسد أقبل نحوه يهمهم ويمسح برأسه الارض : فتكلم معه بشئ ، فسئل عنه عليه السّلام فقال : إنه يشكو الحبل ودعا لي وقال : لا سلط الله أحدا منا على أوليائك (4).
وحكي عن محمد بن الحنفية انقضاض غراب على خفه وقد نزعه ليتوضأ وضوء الصلاة فانساب فيه أسود ، فحمله الغراب حتى صار به في الجو ، ثم ألقاه فوقع منه الاسود ووقاه الله من ذلك.
وفي الاغاني أنه قال المدائني : إن السيد الحميري وقف بالكناس (5) وقال من جاء بفضيلة لعلي بن أبي طالب عليه السّلام لم أقل فيها شعرا فله فرسي هذا وما علي ، فجعلوا يحدثونه وينشدهم فيه حتى روى رجل عن أبى الرعل المرادي أنه قدم أمير المؤمنين عليه السّلام فتطهر للصلاة ، فنزع خفه فانسابت فيه أفعى فلما دعا ليلبسه انقضت غراب فحلقت ثم ألقاها ، فخرجت الافعى منه ، قال : فأعطاه السيد ما وعده وأنشأ يقول :
ألا يا قوم للعجب العجاب | لخف أبي الحسين وللحباب | |
عدو من عدات الجن عبد | بعيد في المرادة من صواب (6) |
____________________
(1) قال في القاموس ( 2 : 54 ) : مسهر كمحسن اسم.
(2) سور هود : 56.
(3) في المصدر : فتبصبص.
(4) مناقب آل أبى طالب 1 : 450.
(5) محلة بالكوفة مشهورة.
(6) في المصدر : في المرارة.




