ثم كشف عن يمينه فإذا بجانبه قد شل ، فأنا منذ ثلاث سنين أطلب إليه أن يدعو لي في الموضع الذي دعا به (1) علي فلم يجبني ، حتى إذا كان العام أنعم علي (2) فخرجت به على ناقة عشراء (3) اجد السير حثيثا رجاء العافية ، حتى إذا كنا على الاراك وحطمة وادي السياك (4) نفر طائر في الليل فنفرت منها الناقة التي كان عليها ، فألقته إلى قرارا الوادي ، فارفض بين الحجرين فقبرته هناك ، وأعظم من ذلك أني لا اعرف إلا المأخوذ بدعوة أبيه ، فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام : أتاك الغوث أتاك الغوث ، ألا اعلمك دعاء علمنيه رسول الله صلّى الله عليه وآله وفيه اسم الله الاكبر الاعظم الاكرم الذي يجيب به من دعاه ، ويعطي به من سأله ، ويفرج به الهم ، ويكشف به الكرب ، ويذهب به الغم ، و يبرئ به السقم ، ويجبر به الكسير ، ويغني به الفقير ، ويقضي به الدين ويرد به العين ، ويغفر به الذنوب ، ويستر به العيوب؟ إلى آخر ما ذكره عليه السّلام في فضله ، قال الحسين عليه السّلام : فكان سروري بفائدة الدعاء أشد من سرور الرجل بعافيته ثم ذكر الدعاء على ما سيأتي في كتابه ، ثم قال للفتى : إذا كانت الليلة العاشرة فادع وائتني من غد بالخبر ، قال الحسين بن علي عليهما السّلام : وأخذ الفتى الكتاب ومضى ، فلما كان من غد ما أصبحنا حسنا حتى أتى الفتى إلينا سليما معافى والكتاب بيده وهو يقول : هذا والله الاسم الاعظم استجيب لي ورب الكعبة ، قال له علي صلوات الله عليه : حدثني ، قال لما هدأت العيون بالرقاد واستحلك (5) جلباب الليل رفعت يدي بالكتاب ودعوت الله بحقه مرارا ، فاجبت في الثانية : حسبك فقد دعوت الله باسمه الاعظم ، ثم اضطجعت فرأيت رسول الله صلّى الله عليه وآله في منامي وقد مسح يده الشريفة
____________________
(1) في المصدر : دعا فيه على
(2) في المصدر : انعم لى.
(3) العشراء - بالضم فالفتح - : الناقة التى مضى لحملها عشرة اشهر او ثمانية.
(4) قال في المراصد (1 : 49) : أراك واد قرب مكة. انتهى. وكأن « حطمة » أيضا اسم موضع ، كما أن الظاهر من قوله « وادى السياك » الوادى الذى ينبت فيه الاراك الذى يتخذ عوده للسواك.
(5) حلك واستحلك : اشتد سواده.




