رأيت أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام وهو خارج من الكوفة ، فتبعته من ورائه حتى إذا صار إلى جبانة (1) اليهود ، فوقف في وسطها ونادى : يا يهود يا يهود ، فأجابوه في جوف القبر : لبيك لبيك مطلايخ - يعنون بذلك يا سيدنا - فقال : كيف ترون العذاب؟ فقالوا : بعصياننا لك كهارون ، فنحن ومن عصاك في العذاب إلى يوم القيامة ثم صاح صيحة كادت السماوات ينقلبن ، فوقعت مغشيا على وجهي من هول مارأيت فلما أفقت رأيت أمير المؤمنين عليه السّلام على سرير من ياقوتة حمراء على رأسه إكليل من الجوهر ، وعليه حلل خضر وصفر ، ووجهه كدائرة القمر ، فقلت : يا سيدي هذا ملك عظيم ، قال : نعم يا جابر إن ملكنا أعظم من ملك سليمان بن داود ، و سلطاننا أعظم من سلطانه ، ثم رجع ودخلنا الكوفة ودخلت خلفه إلى المسجد ، فجعل يخطو خطوات وهو يقول : لا والله لا فعلت لا والله لا كان ذلك أبدا ، فقلت : يا مولاي بمن تلكم ومن تخاطب وليس أرى أحدا؟ فقال : يا جابر كشف لي برهوت فرأيت الاول والثاني يعذبان في جوف تابوت في برهوت ، فنادياني : يا أبا الحسن يا أمير - المؤمنين ردنا إلى الدنيا نقر بفضلك ونقر بالولاية لك ، فقلت : لا والله لا فعلت لا والله لا كان ذلك أبدا ، ثم تلا هذه الآية « ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون (2) » يا جابر وما من أحد خالف وصي نبي إلا حشره الله أعمى يتكبكب في عرصات القيا مة (3).
34 - عيون المعجزات : حدث محمد بن همام القطان ، عن الحسن بن الحليم عن عباد بن صهيب ، عن الاعمش قال : نظرت ذات يوم وأنا في المسجد الحرام إلى رجل كان يصلي ، فأطال وجلس يدعو بدعاء حسن إلى أن قال : يا رب إن ذنبي عظيم وأنت أعظم منه ، ولا يغفر الذنب العظيم إلا أنت يا عظيم ، ثم انكب على الارض يستغفر ويبكي ويشهق في بكائه ، وأنا أسمع وأريد أن يتمم سجوده ويرفع رأسه و
____________________
(1) بفتح الجيم : المقبرة.
(2) سورة الانعام : 26.
(3) مخطوط. وأورده في البرهان 1 : 522.




