المعروف اليوم بساباط (1) أتاه رجل من شيعته وقال : يا أمير المؤمنين أنا من شيعتك وكان لي أخ وكنت شفيقا عليه ، فبعثه عمر في جنود سعد بن أبي وقاص إلى قتال أهل المدائن فقتل هنالك ، فأرني (2) قبره ومقتله ، فأراه إياه ، فمد الرمح وهو راكب بغلته الشهباء فركز القبر بأسفل الرمح ، فخرج رجل أسمر طويل يتكلم بالعجمية ، فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام : لم تتكلم بالعجمية وأنت رجل من العرب؟ قال : إني كنت أبغضك وأوالي أعداءك ، فانقلب لساني في النار ، فقال : يا أمير المؤمنين رده من حيث جاء فلا حاجة لنا فيه ، فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام : ارجع ، فرجع إلى القبر فانطبق عليه (3).
30 - يل : قيل : إن أمير المؤمنين عليه السّلام صعد المنبر يوما في البصرة بعد الظفر بأهلها وقال : أقول قولا لايقوله أحد غيري إلا كان كافرا ، أنا أخو نبي الرحمة وابن عمه وزوج ابنته وأبوسبطيه ، فقام إليه رجل من أهل البصرة وقال : أنا أقول مثل قولك هذا ، أنا أخو الرسول وابن عمه ، ثم لم يتم كلامه حتى إذا أخذته الرجفة ، فما زال يرجف حتى سقط ميتا لعنه الله (4).
31 - فض ، يل : بالاسناد يرفعه إلى ابن أبي جعدة قال : حضرت مجلس أنس بن مالك بالبصرة وهو يحدث ، فقام إليه رجل من القوم وقال : يا صاحب رسول الله صلّى الله عليه وآله ما هذه الشيمة (5) التي أراها بك؟ فأنا حدثني (6) أبي عن رسول الله صلّى الله عليه وآله أنه قال : البرص والجذام لا يبلي الله به مؤمنا ، قال : فعند ذلك أطرق أنس بن مالك إلى الارض وعيناه تذرفان بالدموع ، ثم رفع رأسه وقال
____________________
(1) بليدة معروفة بما وراء النهر على عشرة فراسخ من خجند. وساباط كسرى قرية كانت قريبا من المدائن ( مراصد الاطلاع 2 : 680 ).
(2) في ( م ) : فقتل هناك وأريد أن تحييه لى فأرنى اه.
(3) الفضائل : 70. وبين نسخ الكتاب والمصدر اختلافات كثيرة لم نذكرها لعدم الجدوى.
(4) الفضائل : 102.
(5) في الصحيح « الشامة » وهى بثرة سوداء في البدن حولها شعر.
(6) في الفضائل : فانى حدثنى.




