عليكم الشيطان إن أنا إلا عبدالله أنعم علي بإمامته وولايته ووصية رسوله صلّى الله عليه وآله ، فارجعوا عن الكفر ، فأنا عبدالله وابن عبده ، ومحمد صلّى الله عليه وآله خير مني ، وهو أيضا عبدالله وإن نحن إلا بشر مثلكم ، فخرج بعضهم من الكفر وبقي قوم على الكفر مارجعوا فألح عليهم أمير المؤمنين عليه السّلام بالرجوع فما رجعوا ، فأحرقهم بالنار ، وتفرق منهم قوم في البلاد وقالوا : لولا أن فيه الربوبية ما كان أحرقنا في النار ، فنعوذ بالله من الخذلان (1).
أقول : روى في عيون المعجزات من كتاب الانوار تأليف أبي علي الحسن بن همام ، عن العباس بن الفضل ، عن موسى بن عطية الانصاري ، عن حسان بن أحمد الازرق ، عن أبي الاحوص ، عن عمار مثله وزاد في آخره : إن الذين احرقوا و سحقوا وذروا في الريح أحياهم الله بعد ثلاثة أيام فرجعوا إلى منازلهم.
28 - يل : روى أبورواحة الانصاري عن المغربي قال : كنت مع أمير المؤمنين عليه السّلام وقد أراد حرب معاوية ، فنظر إلى جمجمة في جانب الفرات وقد أتت عليها الازمنة ، فمر عليها أمير المؤمنين عليه السّلام فدعاها فأجابته بالتلبية ، وتد حرجت بين يديه وتكلمت بكلام فصيح ، فأمرها بالرجوع فرجعت إلى مكانها (2) ، فلما فرغ من حرب النهروان أبصرنا جمجمة نخرة بالية ، فقال : هاتوها ، فحركها بسوطه فقال : أخبريني من أنت؟ فقير أم غني شقي أم سعيد ملك أم رعية ، فقالت بلسان فصيح : السلام عليك يا أمير المؤمنين أنا كنت ملكا ظالما وأنا دويز بن هرمز ملك الملوك (3) ، فملكت مشارقها ومغاربها سهلها وجبلها برها وبحرها ، أنا الذي أخذت ألف مدينة في الدنيا وقتلت ألف ملك من ملوكها ، يا أمير المؤمنين أنا الذي بنيت خمسين مدينة وافتضضت خمسمائة ألف جارية بكرا (4) واشتريت ألف عبد تركي و
____________________
(1) الفضائل : 74 و 75.
(2) في المصدر : فرجعت إلى مكانها كما كانت.
(3): أنا برويز بن هرمز ملك الملوك كنت ملكا ظالما.
(4) : وفضضت خمسمائة جارية بكر.




