مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 41 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 185 من 368

الانبياء فيما سلف (1).

أقول : قال السيد المرتضى - رضي الله عنه - في شرح البائية للسيد الحميري حيث قال :

ردت عليه الشمس لما فاته  

وقت الصلاة وقد دنت للمغرب  

ويروى « حين تفوته » ، هذا خبر مشهور عن رد الشمس له عليه السّلام في حياة النبي (ص) لانه روي أن النبي صلّى الله عليه وآله كان نائما ورأسه في حجر أمير المؤمنين عليه السّلام فلما جاز (2) وقت صلاة العصر كره عليه السّلام أن ينهض لادائها فيزعج النبي صلّى الله عليه وآله من نومه ، فلما مضى وقتها وانتبه النبي صلّى الله عليه وآله دعا الله بردها فردها عليه ، فصلى عليه السّلام الصلاة في وقتها ، فإن قال قائل (3) : هذا يقتضي أن يكون عليه السّلام عاصيا بترك الصلاة قلنا : عن هذا جوابان : أحدهما أنه إنما يكون عاصيا إدا ترك (4) بغير عذر ، وإزعاج النبي لا ينكر أن يكون عذرا في ترك الصلاة ، فإن قيل : الاعذار في ترك جميع أفعال الصلاة لا تكون إلا بفقد العقل والتمييز كالنوم والاغماء وما شاكلهما ، ولم يكن عليه السّلام في تلك الحال بهذه الصفة ، فأما الاعذار التي يكون معها العقل والتمييز ثابتين كالزمانة والرباط والقيد والمرض الشديد واشتباك القتال فإنما يكون عذرا في استيفاء أفعال الصلاة وليس بعذر في تركها أصلا ، فإن كل معذور ممن ذكرنا يصليها على حسب طاقته ولو بالايماء ، قلنا : غير منكر أن يكون صلّى الله عليه وآله صلى موميا وهو جالس لما تعذر عليه القيام إشفاقا من إزعاجه (5) صلّى الله عليه وآله وعلى هذا تكون فائدة رد الشمس ليصلي مستوفيا لافعال الصلاة ، وتكون (6) أيضا فضيله له ودلالة على عظم شأنه ، والجواب الآخر أن الصلاة لم تفته بمضي جميع وقتها ، وإنما فاته ما فيه

____________________

(1) الطرائف : 21.

(2) في المصدر : فلما حان.

(3) في المصدر : فان قيل.

(4) في المصدر : إذا ترك الصلاة اه.

(5) في المصدر : من ازعاجه النبى صلّى الله عليه وآله.

(6) في المصدر : وليكون.

الصفحة 185 من 368