سليم بن قيس الهلالي قال : سمعت أباذر جندب بن جنادة الغفاري قال : رأيت السيد محمدا صلّى الله عليه وآله وقد قال لامير المؤمنين عليه السّلام ذات ليلة : إذا كان غدا اقصد إلى جبال البقيع وقف على نشز (1) من الارض ، فإذا بزغت الشمس فسلم عليها ، فإن الله تعالى قد أمرها أن تجيبك بما فيك ، فلما كان من الغد خرج أمير المؤمنين عليه السّلام و معه أبوبكر وعمر وجماعة من المهاجرين والانصار حتى وافى البقيع ، ووقف على نشز من الارض ، فلما طلعت الشمس قال عليه السّلام : السلام عليك يا خلق الله الجديد المطيع له ، فسمعوا دويا من السماء وجواب قائل يقول : وعليك السلام يا أول يا آخر يا ظاهر يا باطن يا من هو بكل شئ (2) عليم ، فلما سمع أبوبكر وعمر والمهاجرون والانصار كلام الشمس صعقوا ، ثم أفاقوا بعد ساعاتهم وقد انصرف أمير المؤمنين عن المكان ، فوافوا رسول الله صلّى الله عليه وآله مع الجماعة وقالوا : أنت تقول : إن عليا بشر مثلنا وقد خاطبته الشمس بماخاطب به البارئ نفسه فقال النبي صلّى الله عليه وآله : وما سمعتموه منها؟ فقالوا : سمعناها تقول : « السلام عليك يا أول » قال : صدقت هو أول من آمن بي ، فقالوا : سمعناها تقول : « يا آخر » قال : صدقت هو آخر الناس عهدا بي يغسلني ويكفنني ويدخلني قبري ، فقالوا : سمعناها تقول : « يا ظاهر » قال : صدقت بطن سري كله له ، قالوا سمعناها تقول : « يا من هو بكل شئ عليم » قال : صدقت هو العالم بالحلال والحرام والفرائض والسنن وما شاكل ذلك ، فقاموا كلهم وقالوا : لقد أوقعنا محمد صلّى الله عليه وآله في طخياء! وخرجوا من باب المسجد ، وقال في ذلك أبومحمد العوني :
إمامي كليم الشمس راجع نورها | فهل لكليم الشمس في القوم من مثل (3) |
يل : عن أبي ذر مثله (4).
بيان : الطخياء بالمد : الليلة المظلمة ، وتكلم بكلمة طخياء لا يفهم.
____________________
(1) النشز : المكان المرتفع.
(2) في ( م ) : على كل شئ.
(3) مخطوط.
(4) الفضائل : 72 و 73.




