مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 41 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 144 من 368

فألقاه إلى الارض ، وهو الذي اقتلع الصخرة العظيمة في أيام خلافته (1) بعد عجز الجيش كله عنها ، فأنبط (2) الماء من تحتها.

وأما السخاء والجود فحاله فيه ظاهرة ، كان يصوم ويطوي ويؤثر بزاده ، و فيه انزل « ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا (3) » وروى المفسرون أنه لم يكن يملك إلا أربعة دراهم ، فتصدق بدرهم ليلا وبدرهم نهارا وبدرهم سرا وبدرهم علانية ، فانزل فيه « الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية (4) » وروي عنه أنه كان يستقي بيده لنخل قوم من يهود المدينة حتى مجلت يده ، ويتصدق بالاجرة و يشد على بطنه حجرا ، وقال الشعبي وقد ذكره عليه السّلام : كان أسخى الناس ، كان على الخلق الذي يحب الله (5) السخاء والجود؟ ما قال « لا » لسائل قط ، وقال عدوه ومبغضه الذي يجتهد في وصمه وعيبه معاوية بن أبي سفيان لمحفن بن أبي محفن الضبي لما قال : جئتك من عند أبخل الناس : ويحك كيف تقول إنه أبخل الناس ولوملك (6) بيتا من تبر وبيتا من تبن لانفد تبره قبل تبنه؟ وهو الذي كان يكنس بيوت الاموال ويصلي فيها ، وهو الذي قال : يا صفراء ويا بيضاء غري غيري ، و هو الذي لم يخلف ميراثا وكانت الدنيا كلها بيده إلا ما كان من الشام.

وأما الحلم والصفح فكان أحلم الناس من ذنب (7) وأصفحهم عن مسئ ، و قد ظهرت صحة ما قلناه يوم الجمل حيث ظفر بمروان بن الحكم ، وكان أعدى الناس له وأشدهم بغضا ، فصفح عنه ، وكان عبدالله بن الزبير يشتمه على رؤوس

____________________

(1) في المصدر : في ايام خلافته بيده بعد اه.

(2) انبط البئر : استخرج ماءها.

(3) سورة الانسان : 8 و 9.

(4) البقرة : 274.

(5) في المصدر : يحبه الله.

(6) في المصدر : وهو الذي لو ملك

(7) عن مذنب.

الصفحة 144 من 368