وروى هارون بن سعد (1) قال عبدالله بن جعفر بن أبي طالب لعلي عليه السّلام : يا أمير المؤمنين لو أمرت لي بمعونة أو نفقة فوالله مالي نفقة إلا أن أبيع دابتي ، فقال : لا والله ما أجد لك شيئا إلا أن تأمر عمك أن يسرق فيعطيك.
وروى بكر بن عيسى قال : كان علي عليه السّلام يقول : يا أهل الكوفة إذا أنا خرجت من عندكم بغير راحلتي ورحلي وغلامي فلان فأنا خائن ، وكانت نفقته تأتيه من غلته بالمدينة بينبع ، وكان يطعم الناس الخبز واللحم ويأكل هو الثريد بالزيت.
وروى أبوإسحاق الهمداني أن امرأتين أتتا عليا عليه السّلام إحداهما من العرب والاخرى من الموالى فسألتاه ، فدفع إليها دراهم وطعاما بالسوء ، فقالت إحداهما : إني امرأة من العرب وهذه من العجم ، فقال : إني والله لا أجد لبني إسماعيل في هذا الفئ فضلا على بني إسحاق.
وروى معاوية بن عمار عن جعفر بن محمد عليهما السّلام قال : ما اعتلج على علي عليه السّلام أمران في ذات الله تعالى إلا أخذ بأشدهما ، ولقد علمتم أنه كان يأكل يا أهل الكوفة عندكم من ماله بالمدينة ، وأن كان ليأخذ السويق فيجعله في جراب ويختم عليه مخافة أن يزاد عليه من غيره ، ومن كان أزهد في الدنيا من علي عليه السّلام؟.
وروى النضر بن المنصور عن عقبة بن علقمة قال : دخلت على علي عليه السّلام فإذا بين يديه لبن حامض آذاني (2) حموضته ، وكسر يابسة ، فقلت : يا أمير المؤمنين أتأكل مثل هذا؟ فقال لي : يا أبا الجنوب كان رسول الله يأكل أيبس من هذا ويلبس أخشن من هذا - وأشار إلى ثيابه - فإن أنالم آخذ به (3) خفت أن لا ألحق به.
____________________
(1) في المصدر : سعيد.
(2) في المصدر : آذتنى. وقوله « كسر » جمع الكسرة - بكسر الكاف - : القطعة من الشئ المكسور. والمراد هنا قطعات الخبز اليابس.
(3) في المصدر : لم آخذ بما أخذبه.




