مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 41 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 133 من 368

جهل إمام وخرقه (1) ، ألا وإنه من لم يكن له من نفسه واعظ لم يكن له من الله حافظ ، ألا وإنه من أنصف من نفسه لم يزده الله إلا عزاء ، ألا وإن الذل في طاعة الله أقرب إلى الله من التعزز في معصيته ، ثم قال : أين المتكلم آنفا؟ فلم يستطع الانكار ، فقال : ها أنا ذا يا أمير المؤمنين ، فقال : أما إني لو أشاء لقلت ، فقال : أو تعفو (2) وتصفح فأنت أهل لذلك ، فقال : عفوت وصفحت ، فقيل لمحمد بن علي : ما أراد أن يقول؟ قال : أراد أن ينسبه.

وروى زرارة أيضا قال : قيل لجعفر بن محمد عليهما السّلام : إن قوما ههنا ينتقصون عليا ، قال : بم ينتقصونه لا أبالهم وهل فيه موضع نقيصة؟ والله ما عرض لعلي عليه السّلام أمران قط كلاهما لله طاعة إلا عمل بأشدهما وأشقهما عليه ، ولقد كان يعمل العمل كأنه قائم بين الجنة والنار ينظر إلى ثواب هؤلاء فيعمل له ، وينظر إلى عقاب هؤلاء فيعمل له ، وإن كان ليقوم إلى الصلاة فإذا قال « وجهت وجهي » تغير لونه حتى يعرف ذلك في لونه (3) ، ولقد أعتق ألف عبد من كديده كلهم يعرق فيه جبينه ويحفى فيه كفه ، وقد بشر بعين نبعت في ماله مثل عنق الجزور فقال : بشر الوارث ، ثم جعلها صدقة على الفقراء والمساكين وابن السبيل إلى أن يرث الله الارض ومن عليها ليصرف الله النار عن وجهه (4).

وقال في موضع آخر : روى علي بن محمد بن أبي سيف (5) المدائني عن فضيل بن الجعد قال : آكد الاسباب كان في تقاعد العرب عن أمير المؤمنين عليه السّلام أمر المال فإنه لم يكن يفضل شريفا على مشروف ولا عربيا على عجمي ، ولا يصانع الرؤساء وأمراء القبائل كما يصنع الملوك ، ولا يستميل أحدا إلى نفسه ، وكان معاوية بخلاف

____________________

(1) الخرق - بضم الاول - : ضعف الرأى. سوء التصرف. الجهل والحمق.

(2) في المصدر : إن تعفو.

(3) في المصدر : في وجهه.

(4) شرح النهج 1 : 488 و 489.

(5) في المصدر : أبى يوسف.

الصفحة 133 من 368