45- عوات الرواندى : قيل لاميرالمؤمنين عليه السّلام : ما شأنك جاورت المقبرة؟ فقال : إني أجدهم جيران صدق ، يكفون السيئة ويذكرون الآحرة وقال زين العابدين عليه السّلام : ما اصيب أمير المؤمنين عليه السّلام بمصيبة إلا صلى في ذلك اليوم ألف ركعة ، وتصدق على ستين مسكينا ، وصام ثلاثة أيام (1).
أقول : قال عبدالحميد بن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة : روى قيس بن الربيع عن يحيى بن هانئ المرادي ، عن رجل من قومه يقال له : زياد بن فلان : قال : كنا في بيت مع علي عليه السّلام ونحن وشيعته وخواصه ، فالتفت [ إلينا ] فلم ينكر منا أحدا ، فقال : إن هؤلاء القوم سيظهرون عليكم فيقطعون أيديكم ويسلمون (2) أعينكم ، فقال رجل منا : وأنت حي يا أمير المؤمنين؟ فقال : أعاذني الله من ذلك فالتفت فإذا واحد يبكي ، فقال له : يا ابن الحمقاء أتريد باللذات في الدنيا الدرجات في الآخرة (3)؟ إنما وعدالله الصابرين.
وروى زرارة بن أعين ، عن أبيه ، عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السّلام قال : كان علي عليه السّلام إذا صلى الفجر لم يزل معقبا إلى أن تطلع الشمس ، فإذا طلعت اجتمع إليه الفقراء والمساكين وغيرهم من الناس ، فيعلمهم الفقه والقرآن ، وكان له وقت يقوم فيه من مجلسه ذلك ، فقام يوما فمر برجل ، فرماه بكلمة هجر - قال : ولم يسمه محمد بن علي عليهما السّلام - فرجع عوده على بدئه (4) حتى صعد المنبر ، وأمر فنودي : الصلاة جامعة ، فحمد الله وأثنى عليه (5) ثم قال : أيها الناس إنه ليس شئ أحب إلى الله ولا أعم نفعا من حلم إمام وفقهه ، ولا شئ أبغض إلى الله ولا أعم ضررا من
____________________
(1) مخطوط.
(2) سمل عينه : فقأها.
(3) في المصدر : أتريد اللذات في الدنيا والدرجات في الاخرة.
(4) أى رجع في الطريق الذى جاء منه.
(5) في المصدر بعد ذلك : وصلى على نبيه.




