وقال ابن إدريس في السرائر : سمعت من يقول : وتغبق - بالغين المعجمة والباء - يعتقد أنه من الغبوق وهو الشرب بالعشي ، وهذا تصحيف فاحش وخطاء قبيح ، وإنما هو تعنق - بالعين غير المعجمة والنون - من العنق وهو الضرب من سير الابل وهو سير شديد ، قال الراجز :
يا ناق سيري عنقا فسيحا | إلى سليمان فتستريحا |
والمعنى : لا يعدل بهن عن نبت الارض إلى جواد الطرق في الساعات التي فيها مشقة (1) ، ولاجل هذا قال : « تريح » من الراحة ، ولوكان من الرواح لقال : « تروح » وما كان يقول : « تريح » ولان الرواح عند العشي يكون وقريبا منه والغبوق هو شرب العشي على ما ذكرناه ، فلم يبق له معنى وإنما المعنى ما بيناه (2) وقال الجوهري : سحت الشاة تسح - بالكسر - سحوحا وسحوحة أي سمنت ، وغنم سحاح أي سمان (3).
أقول : رواه في نهج البلاغة (4) بتغيير وأوردته في كتاب الفتن.
37 - كا : عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن علي بن أسباط ، عن أحمد بن معمر قال : أخرني أبوالحسن العرني قال : حدثني إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر عن رجل من ثقيف قال : استعملني علي بن أبي طالب عليه السّلام على بانقيا وسواد من سواد الكوفة ، فقال لي والناس حضور : انظر خراجك فجد فيه ، ولا تترك منه درهما ، وإذا أردت أن تتوجه إلى عملك فمربي ، فأتيته (5) فقال لي : إن الذي سمعت مني خدعة ، إياك أن تضرب مسلما أو يهوديا أو نصرانيا في درهم خراج ، أو تبيع دابة عمل في درهم ، فإنما أمرنا أن نأخذ منهم العفو (6).
____________________
(1) في المصدر : في الساعات التى لها فيها راحة ولا في الساعات التى عليها فيها مشقة.
(2) السرائر : 107.
(3) الصحاح : 373.
(4) راجع ج 2 : 24 - 26.
(5) في المصدر : قال فأتيته.
(6) فروع الكافى ( الجزء الثالث من الطبعة الحديثة ) : 540.




