وأتي بأترج ، فذهب الحسن أو الحسين يتناول أترجة ، فنزعها من يده ثم أمر به فقسم بين الناس.
إن رجلا من خثعم رأي الحسن والحسين عليهما السّلام يأكلان خبزا وبقلا وخلا فقلت لهما (1) : أتأكلان من هذا وفي الرحبة ما فيها؟ فقالا : ما أغفلك عن أمير المؤمنين عليه السّلام!
عن زاذان إن قنبرا قدم إلى أميرالمؤمنين عليه السّلام جامات من ذهب وفضة في الرحبة وقال : إنك لا تترك شيئا إلا قسمته ، فخبأت لك هذا ، فسل سيفه وقال : ويحك لقد أحببت أن تدخل بيتي نارا ، ثم استعرضها بسيفه فضربها حتى انتثرت من بين إناء مقطوع بضعة وثلاثين ، وقال : علي بالعرفاء ، فجاؤوا ، فقال : هذا بالحصص وهو يقول :
هذا جناي وخياره فيه | وكل جان يده إلى فيه |
جمل أنساب الاشراف أنه أعطته الخادمة في بعض الليالي قطيفة ، فأنكر دفأها (2) فقال : ماهذه؟ قالت الخادمة : هذه من قطف الصدقة ، قال : أصرد تمونا (3) بقية ليلتنا.
وقدم عليه عقيل فقال للحسن : اكس عمك ، فكساه قميصا من قمصه ورداء من أرديته ، فلما حضر العشاء فإذا هو خبز وملح ، فقال عقيل : ليس إلا ما أرى؟ فقال : أوليس هذا من نعمة الله وله الحمد كثيرا ، فقال : أعطني ما أقضي به ديني وعجل سراحي حتى أرحل عنك ، قال : فكم دينك يا أبا يزيد؟ قال : مائة ألف درهم ، قال : لا والله ما هي عندي ولا أملكها ، ولكن اصبر حتى يخرج عطائي فاواسيكه ولولا أنه لابد للعيال من شئ لاعطيتك كله ، فقال عقيل : بيت المال في يدك وأنت تسوفني إلى عطائك؟ وكم عطاؤك؟ وما عساه يكون ولو أعطيتنيه كله؟
____________________
(1) كذا في النسخ وفي المصدر : فقال لهما.
(2) الدفء : نقيض حدة البرد.
(3) صرد الرجل : كان قويا على احتمال البرد.




