مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 40 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 91 من 361

أن يكون ذاكبروتيه وتعظم ، خصوصا إذا اضيف إلى شرفه من جهة النسب شرفه من جهات اخرى ، وكان أميرالمؤمنين عليه السّلام في مصاص (1) الشرف ومعدنه ، لا يشك عدو ولا صديق أنه أشرف خلق الله نسبا بعد ابن عمه صلوات الله عليه ، وقد حصل له من الشرف غير شرف النسب جهات كثيرة متعددة ، قد ذكرنا بعضها ومع ذلك فكان أشد الناس تواضعا لصغير وكبير ، وألينهم عريكة وأسمحهم خلقا ، وأبعدهم عن الكبر ، وأعرفهم بحق ، وكانت حاله هذه حاله في كل زمانيه (2) زمان خلافته والزمان الذي قبله ، ما غيرت سجيته الامرة ، ولا أحالت خلقته الرئاسة ، وكيف تحيل الرئاسة خلقه وما زال رئيسا؟ وكيف تغير الامرة سجيته وما برح أميرا ، لم يستفد بالخلافة شرفا ولا اكتسب بهازينة ، بل هو كما قال عبدالله بن أحمد بن حنبل ذكر ذلك الشيخ أبوالفرج عبدالرحمن بن علي الجوزي في تاريخه المعروف بالمنتظم قال : تذاكروا عند أحمد خلافة أبي بكر وعلي عليه السّلام وقالوا فأكثروا ، فرفع رأسه إليهم وقال : قد أكثرتم إن عليا لم تزنه الخلافة ولكنه زانها ، وهذا الكلام دال بفحواه ومفهومه على أن غيره ازداد (3) بالخلافة وتممت نقيصته ، و أن عليا لم يكن فيه نقص يحتاج إلى أن يتم بالخلافة ، وكانت الخلافة ذات نقص في نفسها فتم نقصها بولايته إياها.

ومنها أن الغالب على ذوي الشجاعة وقتل الانفس وإراقة الدماء أن يكونوا قليلي الصفح بعيدي العفو ، لان أكبادهم واغرة (4) وقلوبهم ملتهبة والقوة الغضبية عندهم شديدة ، وقد علمت حال أميرالمؤمنين عليه السّلام في كثرة إراقة الدم وما عنده من الحلم والصفح ومغالبة هوى النفس ، وقد رأيت فعله يوم الجمل.

ومنها أناما رأينا شجاعا جوادا قط ، كان عبدالله بن الزبير شجاعا وكان

____________________

(1) المصاص من الشئ : خالصه أوسره. يقال : فلان مصاص قومه إذا كان أخلصهم نسبا

(2) في المصدر : في كلا زمانيه.

(3) في المصدر : ازدان.

(4) وغر صدره على فلان : توقد عليه من الغيظ ، فهو واغر الصدر عليه.

الصفحة 91 من 361