مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 40 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 90 من 361

ربهم (1) » أنه سئل عنها فقال : علي وحمزة ، وعبيدة وعتبة ، وشيبة والوليد (2).

وقال : في موضع آخر : كان أميرالمؤمنين عليه السّلام ذا أخلاق متضادة ، فمنها أن الغالب على أهل الاقدام والمغامرة (3) والجرأة أن يكونوا ذوي قلوب قاسية وفتك وتنمر (4) وجبرية والغالب على أهل الزهد ورفض الدنيا وهجران ملاذها والاشتغال بمواعظ الناس وتخويفهم المعاد وتذكيرهم الموت أن يكونوا ذوي رقة ولين وضعف قلب وخور طبع (5) ، وهاتان حالتان متضادتان وقد اجتمعتاله عليه السّلام. ومنها أن الغالب على ذوي الشجاعة وإراقة الدماء أن يكونوا ذوي أخلاق سبعية وطباع حوشية وغرائز وحشية ، وكذلك الغالب على أهل الزهادة وأرباب الوعظ والتذكير ورفض الدنيا أن يكونوا ذوي انقباض في الاخلاق وعبوس في الوجوه ونفار من الناس واستيحاش ، وأميرالمؤمنين عليه السّلام كان أشجع الناس و أعظمهم إراقة للدم وأزهد الناس وأبعدهم عن ملاذ الدنيا وأكثرهم وعظا وتذكيرا بأيام الله ومثلاته وأشدهم اجتهادا في العبادة وآدابا لنفسه في المعاملة ، وكان مع ذلك ألطف العالم أخلاقا وأسفرهم وجها وأكثرهم بشرا و أوفاهم هشاشة وبشاشة وأبعدهم عن انقباض موحش أو خلق نافر أو تجهم (6) مباعد أو غلظة وفظاظة ينفر معهما نفس أو يتكدر معهما قلب حتى عيب بالدعابة ، ولما لم يجدوا فيه مغمزا ولا مطعنا تعلقوا بها واعتمدوا في التنفير عنه عليها « وتلك شكاة ظاهر عنك عارها » وهذا من عجائبه وغرائبه اللطيفة.

ومنها أن الغالب على شرفاء الناس ومن هو من أهل السيادة والرئاسة

____________________

(1) سورة الحج : 19.

(2) شرح النهج 3 : 498.

(3) غامره مغامرة : قاتله وباطشه ولم يبال بالموت.

(4) فتك الرجل : كان جرئا شجاعا يركب ماهم من الامور ودعت إليه النفس. فتك بفلان : بطش به أو قتله على غفلة. وتنمر لفلان : تنكر وتغير وأوعده.

(5) الخور : الفتور والضعف.

(6) التجهم : الاستقبال بوجه عبوس كريه.

الصفحة 90 من 361